كان ببقائه لا بابتدائه ; لم يكن احتكاراً ، ويظهر من بعض الأخبار ( 1 ) .
وقد يضاف إليه : أنْ لا يكون انتظاره للغلاء لأجل الإنفاق وقت
الاضطرار لزيادة الأجر ، وأنْ لا يكون أهل المصرقد تركوا شراءَه عمداً ليباع
بأقلّ القيمة فلا يبقى لهم احترام في غير مقام الاضطرار ، وأنْ لا يكون له
مانع عن البيع وقت الرخاء فينتظر الغلاء .
والحاصل : أنّا لو قلنا بالتحريم لاقتصرنا على المتيقّن ، وأدخلنا
المشكوك فيه تحت الرخصة . وعلى الكراهة يسهل الخطب ، ويعمّ الحكم
مع عدم المانع .
وبمثل هذا الاختلاف يتأيّد القول بالكراهة .
وعلى كلّ حال ; فلا احتكار إلاّ مع الإبقاء انتظاراً للغلاء مع الحاجة
( فلو استبقاها لحاجته ) كقوته ، ووفاء دينه ، أو بذر زراعته ( أو وجد غيره )
باذلاً ترتفع به شدّة الحاجة ( لم يمنع ) لما يظهر من الأخبار ( 2 ) الموافقة
للأصل .
وممّا ذكرناه تبيّن أنّه لا مدخلية لطول مدّة البقاء وقصرها ، كما هو
هامش
( 1 ) انظر : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 27 ) من أبواب آداب التجارة /
الحديث ( 2 ) ، والباب ( 28 ) منها / الحديث ( 3 ) . كما يمكن تحصيله من غيرهما
بنوع من الاعتبار .
( 2 ) أمّا انتفاء المنع من الاحتكار في الصورة الأُولى : فيدل عليه التعليل بالتربّص به ،
الوارد في الحديث ( 2 ) ، والتعليل بإرادة الغلاء ، الوارد في الحديث ( 6 ) من / الباب
( 27 ) من أبواب آداب التجارة / كتاب التجارة / وسائل الشيعة ، مضافاً إلى دعوى
المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 41 ; الإجماع على أن الاحتكار إنّما
يتحقق إذا استبقاها للزيادة .
وأمّا انتفاء المنع في الصورة الثانية : فيدل عليه الحديث ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) من /
الباب ( 28 ) من أبواب آداب التجارة / كتاب التجارة / وسائل الشيعة .