( الثاني : يحرم ) عقلاً ونقلاً ( 1 ) ( الاحتكار ) بالمعنى الأعمّ ( 2 ) - ولو
مجازاً - وهو : حبس كلّ ما يحتاجه أرباب النفوس المحترمة ويضطرون
إليه ، ولا مندوحة لهم عنه ، من مأكول أو مشروب أو ملبوس أو غيرها .
ولا يقيّد هذا بزمان دون زمان ، ولا بأعيان دون أعيان ، ولا انتقال بعقد ،
ولا تحديد بحدّ ; إذْ المدار على حصول الاضطرار .
ويسعّر عليه بما يكون مقدوراً للطالبين إذا تجاوز الحدّ في الثمن .
ومع عدم الحاجة ووفور الأشياء ; يحرم مع قصد الإضرار بحصول
الغلاء . ولو قصده مع عدم قصد الإضرار به ; قام احتمال التحريم أيضاً .
وبدون القصد ; على الإباحة أو الرجحان الذاتي في التجارة .
وأمّا مع الحاجة وعدم الاضطرار ; فيحرم الاحتكار بالمعنى الآتي في
متعلّقات خاصّة ، وأحوال معيّنة ، يجيء بيانها . ( على رأي ) ( 3 ) راجح على
هامش
( 1 ) سيأتي ذكر الروايات فيه .
( 2 ) لأنّ الاحتكار عند اللغويين أضيق دائرة من ذلك ، ففي : الصحاح : 1 / 524 ، و :
النهاية في غريب الحديث والأثر : 1 / 417 ، و : المصباح المنير : 1 / 145 ، و :
مجمع البحرين : 3 / 275 ، أنّ الاحتكار حبس الطعام لانتظار الغلاء . ولم يحصره
الفيروزآبادي بالطعام ، إذ قال ، في : القاموس : 484 : « الحكر - بالتحريك - ما
احتكر ، أي احتبس انتظاراً لغلائه » .
( 3 ) ذهب إليه الشيخ الصدوق ، في : المقنع : 372 ، وأبو الصلاح الحلبي ، في :
الكافي : 360 ( ولكنه عدّه في المكروهات في ص : 281 ) ، والشيخ الطوسي ، في :
الاستبصار : 3 / 115 ، والقاضي ابن البرّاج ، في : المهذّب : 1 / 346 ، وابن إدريس ،
في : السرائر : 2 / 238 ، والماتن ، في : تحرير الأحكام : 2 / 254 ، و : منتهى
المطلب : 2 / 1006 ط حجرية ، وولده فخر المحققين ، في : إيضاح النافع :
1 / 409 ، والفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 2 / 42 ، والشهيد الأوّل ، في
الدروس الشرعية : 3 / 180 - درس ( 235 ) ، والمحقق الكركي ، في : جامع
المقاصد : 4 / 40 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 191 ، والمحدّث
البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 61 .