فيكون عبارة عن الزيادة الأُولى المسبِبة للثانية ، أو يراد قدر المال الزائد
على ثمن المثل المسبَب عن الخدع ( 1 ) ، فإنّه يحرم على البائع ، أو يراد
الزيادة على البذل الحاصلة بسبب زيادة المواطاة ، أو تمام الثمن المشتمل
عليها فيكون عبارة عنه . وفيه أنّه إذا صحّ البيع كيف يحرم الثمن ( 2 ) .
ثم ذكر البيع والبائع مثال ، فيعمّ النجش سائر المعاملات ، فإنْ بنينا
على عمومه - كما صرّح به بعضهم ( 3 ) - فلا كلام ، وإنْ بنينا على الجمود في
الاسم تسرّينا في الحكم ; لتنقيح المناط .
ومثله في الحكم أنْ يواطئه المشتري في دفع الناقص ليرغب البائع
في بيعه بأقلّ ثمن .
ونحوه مواطاة المشتري في دفع الزائد إليه والذهاب عنه ، ليمتنع عن
بيعه برجاء الزيادة حتى يتفرّق الطالبون ويبقى حيران ، فيشتريه بأقلّ ثمن .
إلى غير ذلك من أسباب الحيل والخدع والمكر .
ويصحّ العقد ( 4 ) بل يلزم ( 5 ) معه ، وإنْ عصى بفعله ; للأصل ،
هامش
( 1 ) ذكر هذا التوجيه المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 137 .
( 2 ) العبارة من قوله ( إلاّ أن يراد ) إلى هذا الموضع ، أدخلها الشيخ النجفي ، في :
جواهر الكلام : 22 / 477 ، ضمن كلامه دون أن يشير إلى أنّها عبارة أستاذه .
( 3 ) وهو الفيّومي ، في : المصباح المنير : 2 / 594 .
( 4 ) خلافاً لابن الجنيد ، فقد ذهب إلى أنّ النجش إذا كان من البايع أبطل البيع . حكى
ذلك عنه ، الماتن ، في : مختلف الشيعة : 5 / 44 ، والشهيد الأوّل ، في : الدروس
الشرعية : 3 / 178 - درس ( 235 ) .
( 5 ) خلافاً للقاضي ابن البرّاج ، فانّه ذهب إلى ثبوت الخيار للمشتري مع الغبن وغيره ،
لأنه تدليس . حكى ذلك عنه الماتن ، في : مختلف الشيعة : 5 / 45 ، والشهيد
الأوّل ، في : الدروس الشرعية : 3 / 178 - درس ( 235 ) . ولا يوهن النسبةَ عدم
وجود ذلك في كتابه ( المهذّب ) لأنّ له كتاباً آخر في الفقه ، مفقود في عصرنا ، سمّاه
( الكامل ) ذكره هو لنفسه في : المهذّب : 1 / 392 .