أو عيناً إذا دعي إليها كما يظهر من جماعة من أصحابنا ( 1 ) ، فطريق المسألة
على القولين واضح ( 2 ) من دون احتياج إلى الاستناد إلى الآية ( 3 ) . وأمّا مَن
أنكر الوجوبين ( 4 ) فقد جوّز أخذ الأُجرة ، ولكنّه محجوج بآية : ( ولا يأبَ
الشهداء إذا ما دُعُوا ) ( 5 ) مفسّرة في الصحيح ( 6 ) بالتحمّل .
هامش
( 1 ) كالشيخ المفيد ، في : المقنعة : 728 ، وأبي الصلاح الحلبي ، في : الكافي : 436
( ويلاحظ وقوع الخطأ فيه . والصواب : إلى تحملها ) ، وسلاّر ، في : المراسم :
234 ، والقاضي ابن البرّاج ، في : المهذّب : 2 / 560 ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية
النزوع / قسم الفروع : 441 . وقد حكى أقوالهم الماتن ، في : مختلف الشيعة :
8 / 508 - 509 ، وولده فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد : 4 / 441 - 442 .
( 2 ) أخذ الشارح هذا الاستدلال من المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 37 .
( 3 ) وهي قوله تعالى : ( ولا يأبَ الشهداء إذا ما دُعُوا ) : البقرة / 282 .
( 4 ) وهو ابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 126 ، حيث قال : « والذي يقوى في نفسي أنّه
لا يجب التحمّل ، وللإنسان أن يمتنع من الشهادة إذا دعي إليها ليتحملها ، إذ لا دليل
على وجوب ذلك عليه » . وبإنكار الوجوبين الكفائي والعيني ينتفي المانع عن أخذ
الأُجرة .
( 5 ) وهي الآية ( 282 ) من سورة البقرة . وقد قال ابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 126 :
« فأمّا الاستشهاد بالآية والاستدلال بها على وجوب التحمّل فهو ضعيف جدّاً ، لأنه
تعالى سمّاهم شهداء ونهاهم عن الإباء إذا دُعوا إليها ، وانّما يسمّى شاهداً بعد
تحمّلها ، فالآية بالأداء أشبه . . . فان قيل : سمّاهم شهداء لما يؤولون إليه من
الشهادة . . . كما قال تعالى : ( انك ميّت ) أي : انك ستموت . قلنا : هذا مجاز .
والكلام في الحقيقة غير الكلام في المجاز ، فلا يجوز العدول عن الحقيقة إلى
المجاز من غير ضرورة ولا دليل ، والكلمة إذا كانت مشتقة من الفعل فلا تسمّى به
إلاّ بعد حصول ذلك الفعل ، لأن الضارب والقاتل لا يسمّيان بذلك إلاّ بعد حصول
الحدث المخصوص منهما » . وقد ناقشه وردّ استدلاله الماتن ، في : مختلف
الشيعة : 8 / 509 - 511 .
( 6 ) وهو ما رواه هشام بن سالم ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول الله عزّ وجل : ( ولا يأبَ
الشهداء ) قال : قبل بعد الشهادة . راجعه في : وسائل الشيعة / كتاب الشهادات / الباب
( 1 ) / الحديث ( 1 ) .