وقد يجب الأخذ في القضاء مع اتحاده ، وعدم تمكّنه من القيام به
من غير اكتساب ، ومنافاة الاكتساب له .
وما في كلام جماعة من أصحابنا من تحريم الارتزاق ( 1 ) يراد به
تحريم الأُجرة ، ويؤيّده أنّ في بعض عباراتهم ( 2 ) تفسير أحدهما بالآخر ،
وكذا الأخبار ( 3 ) المانعة من الارتزاق في القضاء منزّلة على ما ذكرناه . وليس
بداخل تحت الرشا ، ولا الأُجرة والجعالة ، ولا غيرهما من الأعواض .
والأخذ على مقدّمات القضاء من سماع الشهادة أو التحليف أو التزكية
والجرح ; أخذ على القضاء .
وليس منه الأخذ على الكتابة ، أو الرَّشْم ( 4 ) ، أو الخروج من داره إلى
هامش
( 1 ) انظر : شرائع الاسلام : 4 / 69 ، و : تحرير الأحكام : 5 / 114 ، و : مسالك الأفهام :
13 / 348 . ولكنّ كلامهم يأبى الحمل على الأُجرة .
( 2 ) كعبارة الشيخ الطوسي ، في : النهاية : 367 ، حيث قال : « ولا بأس بأخذ الأُجرة
والرزق على الحكم والقضاء بين الناس من السلطان العادل » . ومحلّ الشاهد في
عبارته هذه عطفه الرزق على الأُجرة مفسّراً ، فدلّ ذلك على امكان حمل الارتزاق في
كلام المحرّمين على الأُجرة .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب القضاء / الباب ( 8 ) من أبواب آداب القاضي / الحديث ( 1 ) .
ولم أجد غيره .
( 4 ) قال الجوهري ، في : الصحاح : 2 / 1430 : « الرشم : مصدر رَشَمْتُ الطعام أرْشُمُهُ ،
إذا ختمتَه » . وقال ابن منظور ، في : لسان العرب : 5 / 222 : « وقيل : رشم كلّ
شيء : علامته » . وقال السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 100 : « ولا يلحق به
على الظاهر كتابة الحجّة وختمها بخاتم القاضي على تأمل في هذين ، لأنّهما في
هذا الزمان قد صارا كأنّهما جزء من القضاء ومن مقدماته ، إذ لا ترتفع الخصومة إلاّ
بهما » . ويلاحظ وقوع الخطأ في طباعة : جواهر الكلام : 22 / 124 ، حيث ورد فيها
« الرسم » بالسين المهملة .