للمصالح من زكاة ونحوها ، أو من متبرّع ( 1 ) ( 2 ) .
ولو أخذ شيئاً منها لا بقصد المعاوضة ( 3 ) فليس فيه بأس ، سواء
توقّف أذانه على الأخذ لمنافاته الكسب ولا مدخل له سواه ، أو لم يتوقّف
ولكن أخذه لأنّه أحد المصارف أو لدفع المتبرّع ; فيدخل على التقديرين
في الارتزاق ، ولا بأس به ، للأصل ، والإجماع المنقول ( 4 ) ، وجريان عادة
المسلمين ، وتقوية الدين .
ولا بأس بأخذ الأُجرة على ما يستحبّ فيه وليس منه ، كالشهادة
بالولاية لعلي ( عليه السلام ) ونحوها .
( و ) تحرم الأُجرة ونحوها من عوض صلح أو جعل أو غيرهما ( على
القضاء ) كالإفتاء ، سواء أُخذت من سلطان عادل أو غيره ، من بيت مال أو
أوقاف ، أو من المتخاصمين ( 5 ) ، مع الحاجة وعدمها ، أو من متبرّع على أيّ
نحو كان ; لوجوبه عيناً مع الاتحاد ، وكفايةً مع إمكان قيام الغير - وليس من
الواجبات المشروطة كالصنائع النظامية ، مع أنّ في الشكّ في دخولها تحتها
هامش
( 1 ) كأنّه اعتراض على القاضي ابن البرّاج ، حيث قال ، في : المهذّب : 1 / 90 - 91 :
« ولا يجوز أخذه - أي : المؤذّن - الأُجرة على ذلك ، إلاّ أن يكون من بيت المال » .
( 2 ) استدل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 2 / 153 ، على ذلك بقوله : « لأنّ ما دلّ
على تحريم العوض لا فرق فيه بين كونه من بيت المال أو من غيره » .
( 3 ) ورد في الطائفة الثانية من النسخ زيادة : « وإنّما يفعل لله تعالى » .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : 3 / 81 ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 92 .
( 5 ) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 132 : « بل الأخير هو الرشوة ، التي
ورد في الخبر أنّها كفر بالله وبرسوله » . ولكن تقدّم من الشارح - في ص 277 - أنَّ
بين الرشا والأُجرة والجُعل عموماً من وجه .