فالأقرب جوازه ( 1 ) ) وكذا على كلّ مستحبّ في غير ما استثنيناه ، ممّا
لا يصلح للنيابة ، ولا يعود نفعه إلاّ إلى الأجير ، كقنوته ودعائه وبكائه
وأذكاره المستحبّة في صلاته : فرائضه ، ومندوباته .
والحاصل : أنّه كلّ ما أمكن القيام به على وجه النيابة ; صحّت
المعاوضة عليه . وهذه المسألة من توابع المسألة المتقدّمة .
والشكّ فيما لا يشترط فيه القربة ، كمستحبّات التكفين والدفن ،
لا وجه له .
وأمّا ما شرطه القربة ، كمستحبّات التغسيل والصلاة على الأموات
ونحوها ; فربّما قيل : بأنّ شرط القربة ينافيها ( 2 ) . وفيه أنّ الالتزام بالإجارة
هامش
( 1 ) قال السيد عميد الدين ، في : كنز الفوائد : 1 / 377 ، في شرح كلام خاله الماتن
هنا : « يريد أخذ الأُجرة على ما ليس بواجب من تغسيل الموتى ودفنهم ، بل على
فعل الزائد على الواجب من المندوبات ، فالأقرب جوازه ، لأنّه معاملة على فعل
محلّل ، لم يتعيّن عليه ، فكان جائزاً » . وقال فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد :
1 / 408 ، في شرح كلام والده هنا : « ووجه القرب : أنّه فعل سائغ ، غير واجب ،
فجاز أخذ العوض عليه ، كغيره من المباحات وكالحجّ المندوب ، وللأصل .
والأقوى عندي ما هو الأقرب عند المصنّف » .
( 2 ) وهو ما احتمله المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 91 ، في
توجبه القول بالمنع ، ثمّ نقضه بقيام الأدلّة والإجماع على جواز الأُجرة على الحجّ
وسائر العبادات . والقول بالمنع نسبه فخر المحققين ، في : إيضاح الفوائد :
1 / 408 ، إلى ابن البرّاج ، راجع : المهذّب لابن البرّاج : 1 / 345 ، و : مختلف
الشيعة : 5 / 18 ، لتعرف صحّة النسبة . ويلاحظ وقوع الخطأ في ضبط عبارة ابن
البرّاج في المختلف ، فقد جاء فيها : ( لا يحلّ ) ، والصواب كما في المهذّب :
( لأجل ) ، كما يدلّ عليه اعتراض العلاّمة عليه ثمّ توجيهه لكلامه . والمؤسف عدم
التفات محققي المختلف إلى الخلل الذي يولّده هذا الخطأ ، فلو كانت عبارة ابن
البرّاج ( لا يحلّ ) لما اعترض عليه العلاّمة ، ولما تصدّى لتوجيه كلامه .