عليه ( 1 ) ; لم يكن فيه بأس ، وهو خارج عن المسألة ( 2 ) . على أنّا نمنع ما
ذكره أعلى الله شأنه وأنار برهانه ، لأنّ التوقّف على الإذن لا ينافي الوجوب
في أوّل درجته ، فيكون الوجوب مطلقاً والإيجاد مشروطاً بالإذن ( 3 ) . نعم
إنّما يظهر خلافه فيما اشتبه إطلاقه وشرطيته ، فإنّا نمنع عن تعلّق الاستئجار
به بناءً على ظاهر الإطلاق ، والظاهر من طريقته تقديم الشرطية ، لأصالة
عدم التكليف عند عدم الشرط .
ومن هذا تبيّن : أنّ ما علمناه من الواجب المشروط ، كالصناعات من
خياطة وحياكة ونحوهما ، ممّا يتعلّق بصلاح نظام الدنيا ; فلا نتأمّل في أخذ
الأعواض عليه . وما يتعلّق بسياسة الدين ، وأحكام شريعة سيد المرسلين ،
من العلوم والمقدّمات التوصّلية لمَن أراد التوصّل بها ، والفتاوى الشرعية ،
وتعليم الواجبات الحتمية ; فلا يجوز أخذ العوض عليه . وما يشكّ فيه
ملتحق عندنا به .
كلّ ذلك فيما يتعلّق بالواجب . وأمّا الأحكام الأربعة الباقية ; فالحرام
منها قد تقدّم الكلام فيه بما لا مزيد عليه . وأمّا الثلاثة الأُخر ; فلا مانع من
جهة ذاتها ، ولا منافاة بين المعاوضة وبين صفاتها ، فإنْ حصل مانع خارج
عنها حكمنا بالمنع منها ، كخلوّ النفع ، أو عدم إمكان تعلّق الملك ، أو عدم
إمكان النيابة فيه ، من غير فرق بين الندب وغيره ، فلو استأجره على خياطة
ثوب نفسه ، أو بناء حائطه ، أو كتابة مصحفه ، أو صلاة نافلته عن نفسه ( 4 ) ;
هامش
( 1 ) أي : على ذلك الغير .
( 2 ) لأنّه ليس من أخذ الأُجرة على الواجب ، فالموضوع منتف .
( 3 ) عبارة : ( فيكون الوجوب مطلقاً والإيجاد مشروطاً بالإذن ) لم ترد في الطائفة الثانية
من النسخ .
( 4 ) ورد في الطائفة الثانية من النسخ في هذا الموضع زيادة العبارة التالية : ( على أن
يكون هو المالك للعمل على نفسه ) .