الحالة الأُولى ( 1 ) .
وأمّا ما كان واجباً مشروطاً : فليس بواجب قبل حصول الشرط ،
فتعلّق الإجارة به قبله لا مانع منه ، ولو كانت هي الشرط في وجوبه . فكلّ
ما وجب كفايةً من حِرَف وصناعات لم يجب إلاّ بشرط العوض بإجارة أو
جعالة أو نحوهما ; فلا فرق بين وجوبها العيني للانحصار ، ووجوبها
الكفائي ، لتأخّر الوجوب عنها وعدمه قبلها ( 2 ) ، كما أنّ بذل الطعام والشراب
للمضطر إنْ بقي على الكفاية أو تعيّن يستحقّ فيه أخذ العوض على
الأصحّ ، لأنّ وجوبه مشروط ، بخلاف ما وجب مطلقاً ; بالأصالة كالنفقات ،
هامش
( 1 ) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 22 / 117 ، كلام الشارح هنا ، من قوله :
« لأنّ المملوك والمستحق » إلى هذا الموضع ، ثمّ أورد عليه ما يلي : « فيه أنّه لا مانع
من تعدد أسباب الوجوب ، كما يقضي به صحة نذر الواجب ، والحلف عليه ، وأمر
الوالد والسيّد به ، نعم هو كذلك بالنسبة إلى أسباب الملك ، ولا تعدد فيها هنا ،
والسلطان من حيث الإجارة بالإبراء والإقالة ونحوهما ; متحقق هنا ، والأجير له قدرة
على التسليم في الواجبات التي تعتبر فيها النيّة ، ونفعها حاصل للغير كأحكام
الأموات ونذر خياطة الثوب لزيد مثلاً ونحو ذلك ، بل جواز أخذ الأُمّ الأُجرة على
إرضاع الولد اللباء مع وجوبه عليها ، كاستحقاق أخذ العوض عما يدفعه للمضطر من
المال ، وما يأخذه الوصيّ عوضاً عن عمله ; أوضح شاهد على عدم منافاة صفة
الوجوب للتكسب ، بل هو مقتضى القواعد والضوابط » . إلى أن قال : « فالمتجّه
حينئذ القول بعدم المنافاة ذاتاً » .
( 2 ) أراد الشارح بهذا البيان حلّ الإشكال المشهور في المقام « وهو : أن الصناعات التي
يتوقف النظام عليها تجب كفاية - لوجوب إقامة النظام ، بل قد يتعيّن بعضها على
بعض المكلفين عند انحصار المكلف القادر فيه - مع أنّ جواز أخذ الأُجرة عليها ممّا
لا كلام لهم فيه ، وكذا يلزم أن يحرم على الطبيب أخذ الأُجرة على الطبابة ، لوجوبها
عليه كفاية أو عيناً ، كالفقاهة » . راجع : المكاسب للشيخ الأنصاري : 2 / 137 .