وإرسال الهدايا إلى القضاة والحكّام ، توطئة لاحتمال وقوع الترافع
بين المُهدي وغيره - إنْ لم يدخل تحت الاسم - داخل تحت الحكم .
والدفع لأداء الشهادة على باطل أو على الحالين من هذا القبيل ، وكذا
الدفع لبذل النصرة والإعانة ظالماً أو مظلوماً .
وحكم الرجوع عليه مع التلف أو بدونه مرّ الكلام فيه .
ولو دفع إليه شيئاً بقصد القربة ، وعلم من شرارة نفسه أنّه يجور في
الحكم بسببه ; وجب ردّه .
( الخامس : ما يجب على الإنسان فعله ) وجوباً مطلقاً ، أو مشروطاً
بغير العوض وقد تحقق شرطه ، لتعلّق ملك أو حقّ مخلوقي أو خالقي
( تحرم الأُجرة ) والجعل ، وسائر الأعواض ( عليه ) عينيّاً كان كصلاة الفريضة
وصوم شهر رمضان ، أو كفائيّاً ( كتغسيل الموتى وتكفينهم ) وتحنيطهم
والصلاة عليهم ، وحفر قبورهم ( ودفنهم ) وحملهم إلى محالّها ، ونحوها ،
من الأعمال اللاّزمة التي لم تتعلّق بالمال ، أصلياً كما مرّ ، أو عارضياً بنذر أو
عهد ونحوهما ، لا لمنافاة القربة فيما يشترط بها ، فيقتصر عليه ، كما
ظُنّ ( 1 ) ; لأنّ تضاعف الوجوب يؤكّدها كما سيجيء تحقيقه ، بل لأنّ
المملوك والمستَحَق لا يُمْلَك ولا يُسْتَحَق ثانياً ( 2 ) ، ولأنّ الإجارة لو تعلّقت
هامش
( 1 ) انظر : إيضاح الفوائد : 2 / 264 ، و : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 90 ، و : رياض
المسائل : 8 / 180 .
( 2 ) نقل الشيخ الأنصاري ، في : المكاسب : 2 / 130 ، عبارة الشارح هذه ، ثمّ قال :
« توضيحه : أنّ الذي يقابل المال لا بدّ أن يكون كنفس المال ، ممّا يملكه المؤجر ،
حتى يملّكه المستأجر في مقابل تمليكه المال إياه ، فإذا فُرض العمل واجباً لله ;
ليس للمكلف تركه ، فيصير نظير العمل المملوك للغير ، ألا ترى أنّه إذا آجر نفسه
لدفن الميت لشخص لم يجز له أن يؤجر نفسه ثانياً من شخص آخر لذلك العمل ،
وليس إلاّ لأنّ الفعل صار مستحقّاً للأوّل ومملوكاً له ، فلا معنى لتمليكه ثانياً للآخر
مع فرض بقائه على ملك الأوّل ، وهذا المعنى موجود فيما أوجبه الله تعالى ،
خصوصاً فيما يرجع إلى حقوق الغير ، حيث إنّ حاصل الإيجاب هنا جعل الغير
مستحقّاً لذلك العمل من هذا العامل ، كأحكام تجهيز الميت التي جعل الشارع
الميت مستحقّاً لها على الحيّ ، فلا يستحقّها غيره ثانياً » . ثمّ قال : « ولكنّ الإنصاف
أنّ هذا الوجه لا يخلو عن الخدشة ، لإمكان منع المنافاة بين الوجوب الذي هو
طلب الشارع الفعل ، وبين استحقاق المستأجر له ، وليس استحقاق الشارع للفعل
وتملّكه المنتزع من طلبه من قبيل استحقاق الآدمي وتملّكه الذي ينافي تملّك الغير
واستحقاقه » .