كما يقضي به التعليل .
وأمّا مع البقاء فإنْ كان في غصب أو فضولي قيل : لا رجوع عليه ( 1 ) -
غرّمه المالك أو لا - للإجماع المنقول من جماعة فيهما ( 2 ) ، ويقتصر فيما
خالف الأصل عليهما ، مع انجباره بالشهرة ( 3 ) ، وبموافقة اللطف من سدّ باب
الفساد على العباد ، وعدم التجرّي على أموال الناس .
وثبوت الحكم فيهما وتسريته إلى غيرهما ، لأنّه يعود إلى الهبة ،
لدفعه بلا عوض ( 4 ) ; مردود بالمنع أولاً ، وبعدم اللّزوم في غير ذي الرحم
ثانياً ، فلا يثمر عدم جواز الرجوع على العموم .
ودعوى الإعراض المخرج عن ملك المعرِض ، فيملكه القابِض ملك
هامش
( 1 ) عبّر بالقيل تبعاً للمحقق الحلّي ، في : شرائع الاسلام : 2 / 14 ، مشيراً بذلك إلى
ضعفه . وقد حكى المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 3 / 77 ، و : الشهيد
الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 161 ، و : 12 / 224 ، عنه اختيار الرجوع بالثمن
مطلقاً ، أي : سواء كان باقياً أو تالفاً . ووجّهه الأوّل ، وقوّاه الثاني ، لكن لم يفتيا
به ; لمكان دعوى الماتن في التذكرة الإجماع .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : 10 / 18 ، حيث قال : « عند علمائنا » ، و : نهاية الإحكام : 2 / 473 ،
فقد قال : « أطلق علماؤنا » - ولكنّ الماتن نفسه اختار في هذين الكتابين جواز
الرجوع مع بقاء الثمن ، مستدلاً عليه في الأوّل بعدم الانتقال - و : إيضاح الفوائد :
1 / 421 ، ففيه : « أطلق الأصحاب » ، و : جامع المقاصد : 4 / 71 ، في قوله : « لأنّ
المدفوع ثمناً يملكه الغاصب لتسليطه إياه عليه ، ولهذا يمتنع استرداده عند
الأصحاب وإن بقيت عينه » .
( 3 ) كما صرّح بها الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 160 .
( 4 ) ذكره الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 12 / 224 ، في بيانه لما ذهب إليه أكثر
الفقهاء . ولكنّ الماتن ، في : نهاية الإحكام : 2 / 473 ، وتذكرة الفقهاء : 10 / 18 ،
وجّهه بأنّه إباحة بغير عوض ، فملّكه إياه مجّاناً .