ما يخاف فيه الإهانة ; فلا يجوز تسليمه إليهم ، ويباع عليهم قهراً .
( ويجوز أخذ الأُجرة على كتابة القرآن ) فضلاً عن أعماله الأُخر ،
مع الشرط وبدونه ، كسائر الأعمال ، بل لهذا رجحان على غيره ، فإنّ العامل
شريك في الأجر ; لسعيه في انتشار كلام الله وأحكامه ، ولهذا لم يصرّح
أحد بالكراهة إلاّ مع الشرط ( 1 ) ، فقد نقل الإجماع عليها معه ( 2 ) . والظاهر أنّ
كراهتها ( 3 ) هنا من الجانبين ، لا كالحجامة ( 4 ) ; لأنّ في إعطاء العوض وأخذه
ما ينافي الاحترام والإخلاص في الجملة .
وأمّا كتابة غيره من الكتب السماوية ، أو كتب الفقه ، والحديث ،
ونحوها ; فلا كراهة فيها ولو مع الشرط .
والمعنيُّ كتابةٌ تُسمّى كتابة القرآن ، فكتابة آيات الحرز والحفظ ، وما
دخل في الكتب الاستدلالية وغيرها ; لا تجري فيها الكراهة مع الشرط ، بل
الشرط فيها أولى .
( وتحرم السرقة والخيانة ) مع العلم بهما ، في غير ما أُذن فيه شرعاً
( وبيعهما ) ونحوه ، مع قصد التصرّف - لا مجرّد الصيغة - وثمنهما ; عقلاً ،
ونقلاً : كتاباً ( 5 ) ، وسنّة ( 6 ) ، وإجماعاً ; بل ضرورة من الدين فضلاً عن
هامش
( 1 ) كالشيخ الطوسي ، في : النهاية : 367 ، والمحقق الحلّي ، في : المختصر النافع : 117 .
( 2 ) قال ابن إدريس ، في : السرائر : 2 / 223 ، وهو يعدد ما يكره التكسّب به : « ونسخ
المصاحف مع الشرط في ذلك ، ومع ارتفاعه فهو حلال طلق ، وهذا مذهب جميع
أصحابنا ، وعليه إجماعهم منعقد » .
( 3 ) أي : المشارطة .
( 4 ) تقدّم البحث عنها في ص ( 110 - 111 ) .
( 5 ) أمّا السرقة : فللآية ( 38 ) من سورة المائدة ، والآية ( 12 ) من سورة الممتحنة .
وأمّا الخيانة : فللآية ( 27 ) و ( 58 ) من سورة الأنفال ، وغيرهما .
( 6 ) أمّا السرقة : فمنها ما في : وسائل الشيعة / كتاب الحدود والتعزيرات / أبواب حدّ
السرقة . وأمّا الخيانة ، فمنها ما ورد في : المصدر المذكور / كتاب الحجّ / الباب
( 137 ) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث ( 1 ) و ( 5 ) .