وكتابته ، جوهرية أو عرضية ، من كلمات وحروف ومدّات وشدّات ،
مجتمعات أو متفرّقات ، ولو في ورقات منفردات ( 1 ) ; للدخول تحت
الاسم ، أو للقطع بشمول الحكم من كلّ ما يُسمّى كتابة قرآن ، والمعاوضة
عليها ، مستقلاّت أو منضمّات إلى جلد أو ورق أو نحوهما . وكذا رسم
أسماء الله وصفاته الخاصّة ( 2 ) في وجه قويّ . وما دخل من الآيات في بعض
الكتب ، وباقي الكتب السماوية ، وكتب الحديث ، وغيرها ; لا يجري فيه
الحكم .
ولا مانع من تعلّق الملك والتمليك المجاني ، بل التمليك التبعي ،
فيترتّب الضمان لمشتريه على متلفه ، بل لو قيل بالتمليك الأصلي ، والنهي
إنّما هو عن الصوري المنافي للاحترام والآداب ; لم يكن بعيداً ، غير أنّ
العمل على ظواهر الأدلّة أقوى .
والأصل في أصل هذا الحكم الأخبار المتكثّرة ( 3 ) ، المعتبرة في ذاتها ،
وغير المعتبرة المنجبرة بموافقة أدلّة التعظيم ( 4 ) ، والإسناد إلى الصحابة في
هامش
( 1 ) قال السيد الخوئي : « المراد بالمصحف الأوراق المشتملة على الخطوط ، كبقية
الكتب دون الخطّ فقط كما اختاره المصنّف - أي : الشيخ الأنصاري - تبعاً للدروس ،
فإنّ الخطّ بما هو خط غير قابل للبيع ، لكونه عرضاً محضاً تابعاً لمعروضه ، فلا
يمكن انفكاكه عنه حتى يبحث فيه بأنّه يقابل بالثمن أو لا . وعلى تقدير كونه من
قبيل الجواهر ، كالخطوط المخطوطة بالحبر ونحوه ، فإنه لا يقبل النقل والانتقال .
وكيف كان فلا وجه للبحث عن جواز بيع الخط الخالي عن الأوراق وعدم جوازه » .
راجع كلامه في : مصباح الفقاهة : 2 / 212 .
( 2 ) ورد في الطائفة الثانية من النسخ زيادة : ( على الانفراد ) في هذا الموضع .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 31 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
و ( 2 ) و ( 3 ) و ( 6 ) و ( 7 ) و ( 10 ) و ( 11 ) .
( 4 ) فإنّ وجوب تعظيم كلام الله وحرمة هتكه أمر مجمع عليه بين المسلمين ، بل
قامت عليه ضرورة الدين ، فهو أجلّ من أن يجعل كسائر الأمتعة مورداً للبيع ، وأرفع
من أن يقابل بثمن .