من الرواية ( 1 ) ، لقصور السند أولاً ، ولظهور الوضع عليها ثانياً ، لا لأنّ العقل
يحكم بأنّ النبي ( صلى الله عليه وآله ) قادر على دفعه بالأسماء والتعويذات ، فلا يمكن أنْ
يصاب بذلك - كما قيل ( 2 ) - إذْ ليس للأنبياء دفع جميع ما قدروا على دفعه
بدعاء أو تعويذ أو نحوهما ( 3 ) ، وإلاّ لما حدث عليهم عَرَض ولا مرض
هامش
( 1 ) البخاري : 4 / 148 ، و : 7 / 176 ، ومسلم : 7 / 14 ( كذا ذكر في هامش الحدائق
الناضرة : 18 / 178 ) ، و : مجمع البيان : 5 / 568 ، في تفسير سورة الفلق ، و : بحار
الأنوار : 18 / 69 - 71 ، و : 63 / 13 و 22 - 25 ، و : 92 / 364 - 367 ، و : مستدرك
الوسائل : 13 / 107 - 109 - كتاب التجارة / الباب ( 22 ) من أبواب ما يكتسب به /
الحديث ( 7 ) و ( 8 ) و ( 9 ) . وقد تعرّض الشيخ الطوسي لها في : الخلاف : 5 / 328 -
329 مسألة ( 14 ) ، وردّها بأنّها أخبار آحاد لا يعمل عليها في هذا المعنى ، وبأنّها
معارضة . وقال في : التبيان في تفسير القرآن : 10 / 434 : « ولا يجوز أن يكون النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
سُحِر ، على ما رواه القصّاص الجهّال ، لأنّ مَن يوصف بأنّه مسحور فقد خبل عقله ،
وقد أنكر الله تعالى ذلك في قوله : ( وقال الظالمون إنْ تتبعون إلاّ رجلاً مسحوراً ) :
الفرقان / 8 . وقال ابن إدريس ، في : السرائر : 3 / 534 ، في إبطالها : « والرسول ( عليه السلام )
ما سُحِر عندنا بلا خلاف ، لقوله تعالى : ( والله يعصمك من الناس ) : المائدة /
67 ، وعند بعض المخالفين أنّه سُحِر ، وذلك بخلاف التنزيل المجيد » . وذكرها
الطبرسي أيضاً ، في : مجمع البيان : 5 / 568 ، وكذّبها مستدلاًّ بما تقدّم من الشيخ
الطوسي ، في : التبيان . وقال الماتن ، في : منتهى المطلب : 2 / 1014 ط حجرية :
« روى الجمهور عن عائشة أنّ النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) سُحِر حتى يُخيّل إليه أنّه يفعل الشيء وما
يفعله . . . » . إلى أنْ قال : « وهذا القول عندي باطل ، والروايات ضعيفة ، خصوصاً
رواية عائشة ، لاستحالة تطرّق السحر إلى الأنبياء ( عليهم السلام ) » . وقال العلاّمة المجلسي ،
في : بحار الأنوار : 63 / 41 : « والأخبار الواردة في ذلك أكثرها عاميّة ، أو ضعيفة ،
ومعارضة بمثلها ، فيشكل التعويل عليها في إثبات مثل ذلك » . ويلاحظ أنّ اسم
اليهودي المزعوم جاء في بعض المصادر المتقدمة أنّه ( أعصم ) .
( 2 ) القائل العلاّمة المجلسي ، في : بحار الأنوار : 63 / 41 .
( 3 ) وبهذا أجاب المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 179 .