ومنها : ما لو فَعل خيراً من عبادة أو إكرام ضيف أو ترحّم على فقير
أو نحوها فدلّت على بخل أو كسل أو نقصان غيره ، فإنّه لا يلزمه ترك
العبادة ونحوها لذلك ، مع أنّه من أقسام الغيبة على بعض التفاسير ( 1 ) ( 2 ) .
ومنها : ذكر أولاده وعياله وأتباعه الملتحقين به ببعض الصفات تأديباً
لهم وخوفاً عليهم من الوقوع فيما هو أعظم ، لقضاء الحكمة والسيرة به ،
ولأنّ التابع والقريب لهما حكم آخر في التأديب كما يظهر من التتبّع .
ومنها : ذمّ مَن لا يشخّصه ولا يميّزه ولا يحصره ، فإنّه لا بأس به ولو
دخل تحتها .
ومنها : تعليق الذمّ . بطائفة أو أهل بلاد أو قرية مع قيام القرينة على
عدم إرادة الجميع ، كذمّ العرب والعجم وأهل الكوفة والبصرة وبعض
القرى .
ومنها : ذكر المعائب والمناقص في شخص ثمّ تعقيبها بما يدلّ على
رجوعه وعود كماله ، كالنقل عن الحرّ ( 3 ) وأضرابه .
هامش
( 1 ) وهو ثاني التفسيرين اللذين ذكرهما الشهيد الثاني في كلامه المتقدّم ذكره في
الهامش ( 1 ) من ص ( 122 ) .
( 2 ) حكي الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 22 / 70 ، هذه العبارة ثمّ علّق عليها
بقوله : « وفيه أنّه ليس منها مع عدم قصد الانتقاص قطعاً » . ويلاحظ أنّ المحقق
الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 27 ، اعتبر في الغيبة قصد هتك عرض المؤمن
والتفكّه به أو إضحاك الناس منه .
( 3 ) قال الزركلي ، في : الأعلام : 2 / 172 : « الحرّ بن يزيد التميمي اليربوعي : قائد ،
من أشراف تميم . أرسله الحصين ابن نمير التميمي في ألف فارس من القادسيّة
لاعتراض الحسين ( رض ) في قصده الكوفة ، فالتقى به . ولما أقبلت خيل الكوفة ،
تريد قتل الحسين وأصحابه ، أبى الحرّ أنْ يكون فيهم ، فانصرف إلى الحسين ،
فقاتل بين يديه قتالاً عجيباً حتى قُتل » . ورثاه رجل من أصحاب الحسين ، وقيل :
علي بن الحسين ، وقيل : إنّها من إنشاء الحسين .
لنعم الحرّ حرّ بني رياحي * صبور عند مشتبك الرماح
ونعم الحرّ إذ فادى حسيناً * وجاد بنفسه عند الصباح
راجع : مقتل الحسين ( عليه السلام ) ، لعبد الرزاق المقرّم : 303 .