وفي بعض الأخبار أنّ قصد الإصلاح يخرج الكلام عن الكذب ( 1 ) ،
وأنّ إبراهيم ويوسف على نبيّنا وعليهما السلام قصد الإصلاح ولا كذب ولم
يفعل كبيرهم شيئاً ولم يسرق أحد ( 2 ) . والحق : أنّه من الكذب المغتفر لغير
الأنبياء ، كما في الخبر : « ثلاث يحسن فيهن الكذب : المكيدة في الحرب ،
وعِدَتُك زوجتك ، والإصلاح بين الناس » ( 3 ) . وما ورد منه حقّ الأنبياء مُطّرَح
أو مأوّل .
وحيث يجوز الكذب لتقيّة و ( 4 ) غيرها قيل : تجب التورية ( 5 ) . وظاهر
الأدلّة خلافه . ويجب الاقتصار على قدر ما يدفع الضرر ، ومقدار ما يحصل
به السبب الذي له الكذب مغتفر .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / كتاب الحجّ / الباب ( 141 ) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث ( 3 )
و ( 4 ) و ( 5 ) و ( 9 ) و ( 10 ) .
( 2 ) المصدر السابق / الحديثين ( 4 ) و ( 5 ) الواردين في تفسير قوله تعالى : ( أيّتها العير
إنّكم لسارقون ) : يوسف / 70 ، وقوله تعالى : ( بل فعله كبيرهم هذا فاسألوهم إنْ
كانوا ينطقون ) : الأنبياء / 63 . هذا ، وقد ورد عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في احتجاجاته
تأويلاً للآيتين المذكورتين ، فراجعه في : الاحتجاج للطبرسي : 2 / 354 - 355 .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب الحجّ / الباب ( 141 ) من أبواب أحكام العِشرة / الحديث ( 1 )
و ( 2 ) .
( 4 ) في الطائفة الثانية من النسخ جاء العطف ب ( أو ) .
( 5 ) ذهب إلى ذلك الشيخ المفيد ، في : المقنعة : 556 ، والسيد ابن زهرة ، في : غنية
النزوع / قسم الفروع : 283 مدعياً عليه الإجماع ، وابن إدريس ، في : السرائر :
3 / 43 ، والمحقق الحلّي ، في : شرائع الاسلام : 2 / 163 و : 3 / 32 ، والماتن ، في :
قواعد الأحكام : 2 / 188 ، و : تحرير الأحكام : 3 / 193 ، و : 4 / 79 - 80 ، والشهيد
الأوّل في اللّمعة الدمشقية والشهيد الثاني في شرحها : الروضة البهيّة : 1 / 385 ،
والمحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 27 ، و : 6 / 38 ، وغيرهم . وبهذا يُعلم
أنّ تعبير الشارح بالقيل إشارة إلى ضعف المستند لا إلى ندرة القائل .