ومنها : نصح المستشير ، لورود الأخبار الكثيرة في أنّه يجب أنّ
ينصح المؤمن أخاه المؤمن ، ولقول النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) لفاطمة بنت قيس لمّا
شاورته في خُطّابها : « أمّا معاوية فرجل صعلوك لا مال له ، وأمّا أبو الجهم
فلا يضع العصا عن عاتقه » ( 1 ) .
ومنها : الجرج للشاهد ، والراوي ، وبيان مقدار حالهما ، لمعرفة
المعادلة بين خبر غيره وخبره ، وشهادة غيره وشهادته ، ولذلك وضعت
كتب الرجال في الجرح والتعديل ، وقسّمت الأخبار إلى الأقسام المشهورة ،
وعلى ذلك جرت عادة السلف من أهل الحقّ وأهل الباطل ، لا يتناكرون
ذلك من الرواة والمحدّثين والفقهاء والمجتهدين ، ولولا ذلك لم يمكن
الترجيح بالعدالة وخلافها ، والأعدلية وخلافها ، وانسدّ طريق الاجتهاد من
هذا الباب ، وتعذّر ترجيح البيّنات عند المرافعات ، وورد عنهم ( عليهم السلام ) ذمّ
بعض الرواة ، ونسبة الكذب إليهم ، ووضع الحديث ( 2 ) .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : 9 / 129 - كتاب الحجّ / الباب ( 134 ) من أبواب أحكام العِشرة /
الحديث ( 5 ) . ونقل في هامش : القواعد والفوائد : 2 / 150 ، عن : مسلم :
2 / 1114 ، باب ( 6 ) من كتاب الطلاق ، حديث ( 36 ) ، و : سنن أبي داود : 1 / 532 ،
باب نفقة المبتوتة ، من كتاب الطلاق ، حديث ( 1 ) باختلاف يسير في اللفظ .
( 2 ) كما ورد عنهم ( عليهم السلام ) - مثلاً - في حال ( محمد بن فرات ) و ( هشام بن إبراهيم
العباسي ) فراجع الرواة : 2 / 172 و 312 . لكن قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق
الناضرة : 18 / 165 : « وربّما يستند لذلك بالأخبار التي وردت عنهم ( عليهم السلام ) في ذمّ
بعض الرواة وأنّهم من الكذابين والغالين ، إلاّ أنّ مورد هذه الأخبار إنّما هو غير
الشيعة ممّن يُظهر التلبس بهم ، فلا حجّة فيها » .