في مسألة الأموال والأبدان ، وحديث هجاء المشركين ( 1 ) يدلّ بالأولى على
جواز غيبتهم ، واستمرار الطريقة المستمرة من قديم الزمان على اللّعن
والطعن في غير أهل الإيمان ، حتى أنّ الإنكار لذلك يُعَدّ من المنكرات ،
والطعن فيهم من أفضل الطاعات ، وحلية مجالس المتقين ذكر معائب الكفّار
والمخالفين . ومن وقع في خياله ثبوت الملازمة بين حرمة عِرض المخالف
وماله ( 2 ) فقد اشتبه كلّ الاشتباه ، لصدور الغفلة من وقلّة الانتباه .
ومنها : التظلّم مع ذكر معائب الظالم عند مَن يرجو أنْ يعينه ويرفع
الظلم عنه ، لقول المرأة عند النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) متظلّمةً : إنّ زوجها شحيح ( 3 ) . ولم
ينهَها عن ذلك . ويقوى جوازه عند غيره ، لظاهر الكتاب ، وتفسيره
بروايات كثيرة في هذا الباب ( 4 ) . وما في الأخبار من دخول سوء الضيافة في
هامش
( 1 ) وهو ما تقدّم من أمر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) حسّاناً بذلك .
( 2 ) وهو المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 78 ، وربّما يظهر من
السبزواري ، في : كفاية الأحكام : 86 ط حجرية ; الميل إليه .
( 3 ) مستدرك الوسائل : 9 / 129 - كتاب الحجّ / الباب ( 134 ) من أبواب أحكام العِشرة /
الحديث ( 4 ) . ونقل في هامش : القواعد والفوائد : 2 / 149 ، عن : مسلم :
3 / 1338 ، باب ( 4 ) من كتاب الأقضية حديث ( 7 ) ، و : البيهقي / السنن الكبرى :
7 / 466 .
( 4 ) وهو ما ذهب إليه المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 160 - 161 ،
مستدلاً بقوله تعالى : ( لا يحبّ الله الجهر بالسوء من القول إلاّ مَن ظلم ) : النساء /
148 ، ونظيره قوله تعالى : ( وانتصروا من بعدما ظُلموا ) : الشعراء / 227 ، وذكر
الأخبار الواردة في مقام التفسير .