لمصلحة عظيمة ، أو دفع مفسدة عن المهجو ، دنيوية كدفع الهلكة عن
نفسه ، أو المؤاخذة بعد الحلول في رمسه بالنهي عن الفساد ; حَسُنَ ، ولو
بالهجو على رؤوس الأشهاد . ومن كتب هجو المؤمن في ديوانه وجب عليه
كفاية محوه ، ووجب على الناس ردعه . وكلّما كان الشعر أجود كان الوزر
أشدّ ، كما أنّ مسجَّع النثر وأفصحه أشد إثماً من غيره . وحرمة أخذ الأُجرة
وما يهدى من الجائزة إليه قد مرَّ ما فيه أعظم شاهد عليه .
( و ) منها ( الغيبة ) بالإضافة إلى المؤمنين - واللاّم عوضها بقرينة
السَوق - العقلاء منهم والممّيزين من أولادهم ( 1 ) ، بذكر معائبهم مع الرضا
وبدونه ، أو ذكر ما يغمّهم ويحزنهم مع ذكر العيب وعدمه ، أو ذكرهما معاً ،
على اختلاف الآراء في معناها بين العلماء ( 2 ) ، وعلى القول بأنّها مطلق
هامش
( 1 ) عبارة : ( العقلاء منهم والمميزين من أولادهم ) لم ترد في الطائفة الثانية من
النسخ .
( 2 ) فقد قال الجوهري ، في : الصحاح : 1 / 203 : « الغيبة : أن يتكلّم خلف إنسان
مستور بما يغمّه لو سمعه ، فإن كان صدّقاً سمي غيبة ، وإن كان كذباً سمي بهتاناً » .
ومثله ما في : مجمع البحرين : 2 / 136 . وقال الفيّومي ، في : المصباح المنير :
2 / 458 : « اغتابه اغتياباً : إذا ذكره بما يكره من العيوب وهو حق ، والاسم : الغيبة .
فإن كان باطلاً فهو الغيبة في بُهت » . وقال ابن الأثير ، في : النهاية : 3 / 399 : « الغيبة
أن يُذكر الإنسان في غيبته بسوء إن كان فيه ، فإذا ذكرته بما ليس فيه فهو التبَهْت
والبُهتان » . ويلاحظ أنّ في النسخة غلطاً حيث ورد فيها « وإن كان فيه » . وقال
الفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 156 : « غابه : عابه وذكره بما فيه من السوء
كاغتابه . والغيبة : فِعلة منه ، تكون حسنة أو قبيحة » . وقال المحقق الكركي ، في :
جامع المقاصد : 4 / 27 : « وحدّها - على ما في الأخبار - أن يقول المرء في أخيه ما
يكرهه لو سمعه ممّا فيه » . وقال الشهيد الثاني في : كشف الريبة : « انّ في الاصطلاح
لها تعريفين أحدهما مشهور ، وهو : ذكر الانسان حال غيبته بما يكره نسبته إليه ممّا
يُعدّ نقصاناً في العرف بقصد الانتقاص والذم . والثاني : التنبيه على ما يكره نسبته
إليه . قال : وهو أعمّ من الأوّل لشمول مورده اللسان والإشارة والحكاية وغيرها ،
وهو أولى ، لما سيأتي من عدم قصر الغيبة على اللسان » . حكاها في : جواهر
الكلام : 22 / 64 .