وكشف الحال أنّه ليس الغرض من كتب الضلال ما اشتمل على
الضلال في الجملة ، وإلاّ لم يمكن الرجوع إلى كتب اللّغة والعربية والتفسير
وغيرها من كتب المقدّمات ، ووجب إتلافها ( 1 ) لعدم الخلوّ من ذلك ، ولا ما
كان من الكتب مشتملاً على ما يحتاجه الفقيه في طرق الاستدلال للاطلاع
على مذاهب القوم ممّا يتوقّف عليه ترجيح الروايات بعضها على بعض ، ولا
ما كان مستنداً ( 2 ) إلى أهل الضلال وكان فيه رشاد ، كالكتب الأُصولية
المشتملة على الضوابط الشرعية الموصلة إلى تحصيل معرفة الاستدلال ،
فإنّ ذلك من الواجبات للتوصل إلى معرفة الأحكام الشرعية ، بل المراد -
والله أعلم - أنّ الكتب التي وضعت للاستدلال على تقوية الضلال يجب
إتلافها فضلاً عن غيره - من نسخ وغيره - إلاّ مع قصد الإبطال ونحوه كما
ذكرناه ، سواء تقوّت بها كلمة الكفر الاسلامي ، أو الإيماني ، أو خلاف
الشرعي الفرعي الثابت بالدليل القطعي .
وأما الخالية عن الحِجاج وإنّما هي أحكام تذكر وأخبار تسطر ككتب
الفقه والحديث لغير أصحابنا ، فلا تجوز قنيتها ولا استعمالها ولا نسخها
للانتفاع بها إلاّ بقصد ما ينفع في الأُمور العلمية أو غيرها ولا يجب إتلافها .
وأمّا ما كان من كتب أهل الضلال ممّا وضع لمعرفة كيفية الاستدلال ،
أو ( 3 ) الاهتداء إلى معرفة معاني الكتاب والسنّة ، والكتب المنسوخة مع قصد
الاطلاع على المواعظ كالزبور ونحوه من كتب الأنبياء ، أو على التواريخ
هامش
( 1 ) عبارة : ( ووجب إتلافها ) لم ترد في الطائفة الثانية من النسخ .
( 2 ) في الطائفة الثانية من النسخ : ( مسنداً ) .
( 3 ) في الطائفة الثانية من النسخ جاء العطف بالواو .