والسير والأُمور السائغة ; فلا بأس به ، وربّما وجب ( 1 ) .
وحيث كان المعوّل على الإجماع وبعض القواعد السابقة لزم الاقتصار
على المتيقّن ، ويؤيّد ذلك أنّهم ( عليهم السلام ) كان عندهم بعض كتب الأنبياء ،
وربّما أخرجوها لأصحابهم ( 2 ) ، فالمدار إذن على اختلاف الأغراض
والمقاصد وترتّب المصالح والمفاسد ، فليتأمّل في هذا المقام فإنّه من مزال
الأقدام ، وقد زلّت به قدم بعض الأعلام ( 3 ) حتى تسرّى إلى القدح في أعيان
الأعيان ، الذي ، مَنْ قدح فيهم فقد قدح في الإسلام والإيمان .
( و ) منها ( هجاء المؤمنين ) وهو ذمّهم بالشعر أو مطلقاً على اختلاف
الرأيين ( 4 ) ، ويقيّد حينئذ للمقابلة . ويزيد على الغيبة باقتضائه الدوام ، فيكون
هامش
( 1 ) نقل الشيخ النجفي ، في : جواهر الكلام : 22 / 58 ، عبارة الشارح هنا بتمامها
مصدّراً لها بقوله : « ففي شرح الأستاذ أنّه ليس الغرض . . . » الخ ، ثمّ علّق عليها
بقوله : « وفيه أنّ ما سمعته من الدليل لا يقتضي الاختصاص بذلك ، بل مقتضاه
الحرمة في كلّ ما فيه ضلال ، قلّ أو كثر ، وضع لذلك أو لا » .
( 2 ) أُصول الكافي : 1 / 227 كتاب الحجّة / باب أنّ الأئمة ( عليهم السلام ) عندهم جميع الكتب
التي نزلت من عند الله عز وجل وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها / الحديث ( 1 )
و ( 2 ) .
( 3 ) وهو المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 145 ، حيث عدّ من كتب
الضلال ما صنّفه الشيخ الطوسي ومَن بعده من الأصحاب في علم أُصول الفقه .
وهاجمه بقساوة بالغة السيد العاملي في : مفتاح الكرامة : 4 / 63 .
( 4 ) فممّن خصّه بالشعر من اللغويين الفيّومي ، في : المصباح المنير : 2 / 635 ،
والفيروزآبادي ، في : القاموس المحيط : 1733 . ومن الفقهاء : المحقق الكركي في :
جامع المقاصد : 4 / 26 ، والشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 127 ، والمقدّس
الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 76 ، والمحدّث البحراني ، في :
الحدائق الناضرة : 18 / 146 . وادعى الشهرة عليه السبزواري ، في : كفاية الأحكام :
86 ط حجرية . وممّن أطلق من اللغويين الجوهري ، فقد قال في : الصحاح :
2 / 1834 : « الهجاء : خلاف المدح » . وقال الطريحي في : مجمع البحرين : 1 / 470 :
« الهجاء خلاف المدح ، وهجى القومَ : ذكرَ معايَبهم ، والمرأة تهجو زوجها : أي تذمّ
صحبته » ، ومن الفقهاء الماتن ، فقد قال في الكتاب - أي : قواعد الأحكام - :
3 / 495 : « وهجاء المؤمنين حرام سواء كان بشعر أو غيره » .