كذمٍّ جُعل - مثلاً - أو رُقِم في طومار يعرض على الأعقاب ، ولذلك عمّ
الحكم المؤمنين عدولهم وفسّاقهم المتجاهرين منهم والمستترين ، لاشتماله
على الظلم ، وهتك الحرمة ، والإهانة ، وإدخال النقص ; المحظورة عقلاً
وشرعاً ، ولعمومات الكتاب والسنّة والإجماع ( 1 ) ، ما لم تقم حجّة معتبرة
على إذن المالك المتصرّف تبارك وتعالى لحكمة ومصلحة واقعيّتين
متعلّقتين بمماليكه . والرخصة في الغيبة لا تدلّ صريحاً على حكم الهجاء ،
فيبقى على أصله . ولا يجوز فيه المقاصّة ، لتعلّق الحقّين به . ويعلم من تتبّع
الأدلّة أنّ كلاًّ من الكافرين الاسلامي والإيماني على حدّ سواء في جواز
لعنهم وهجوهم وسبّهم وشتمهم ما لم يكن قذفاً مع عدم شرطه أو فحشاً ،
بل الظاهر منها أنّ هجاءَهم على رؤوس الأشهاد من أفضل عبادة العباد ،
وقد أمر علّة الإيجاد وسيّد العباد حسّاناً ( 2 ) بهجو المشركين معلّلاً بأنّه أشدّ
عليهم من رشق السهام ( 3 ) ، نعم لو رجعوا عن عقيدتهم لزم محوه . ولو كان
هامش
( 1 ) انظر تفصيل ذلك في : رياض المسائل : 8 / 162 ، و : مستند الشيعة : 14 / 158 - 159 .
( 2 ) ترجم له الزركلي ، في : الأعلام : 2 / 175 ، بقوله : « حسان بن ثابت بن المنذر
الخزرجي الأنصاري ، أبو الوليد : الصحابي ، شارع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وأحد المخضرمين
الذين أدركوا الجاهلية والإسلام . عاش ستين سنة في الجاهلية ومثلها في الإسلام .
وكان من سكّان المدينة . لم يشهد مع النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) مشهداً لعلّة أصابته . وكان شديد
الهجاء ، فحلَ الشعر . توفي عام 54 ه » .
( 3 ) سنن البيهقي : 10 / 238 ( كذا ذكر في هامش : جواهر الكلام : 22 / 60 ) .