اشتمل على قدح بمؤمن ، أو تضمّن أذيةً لمسلم ، ولو مع الأمن عن
ترتّب الضلال والفساد - والاطلاع عليها ، بل يجب إتلافها بكلّها إنّ لم يكن
عزل الضلال منها ممكناً ، وإلاّ اكتفي بعزله من غير ضمان لقيمتها ، لدخولها
تحت الوضع للحرام إذ ( 1 ) وضعت له ، وتحت ما دلّ على أنّ جميع ما من
شأنه ترتّب الفساد عليه يمتنع التصرّف فيه وقنيته وحفظه ، ولنَفي الخلاف
عنه ممّن لا خلاف في الاعتماد عليه ( 2 ) . كلّ ذلك إذا كان ( لغير النقص ) لها
( أو الحجّة ) على أهلها ، وأمّا لهما فربّما وجب ، إذْ الجهاد بالأقلام أعظم
نفعاً من الجهاد بالسهام ، وإتلاف بعض آحادها لا يقضي برفع فسَادها ،
والإبطال لكلّها إنّما يتحقق بإبطالها من أصلها ، وحيث أنّ مقصد الشرع فيها
الإبطال كان الأقوى في حصوله الردّ بطريق الاستدلال .
ولا فرق في المنع بين ما كان من أصله كتاب ضلال ووضع على
ذلك أو صار باعتبار النسخ ، فيحرم حفظ الكتب السماوية المنسوخة -
محرَّفة كانت أو غير محرَّفة - ونسخها ، وتعليمها ، وتعلّمها ، وأخذ الأجرة
عليها ، كسائر كتب الضلال .
( و ) منه ( نسخ التوراة والإنجيل ، وتعليمها ، وأخذ الأُجرة عليهما )
لحرمة الإعانة على الحرام ، وأخذ الأُجرة عليه . وقد بسطنا الكلام فيما
يستند إليه .
هامش
( 1 ) كذا العبارة في جميع النسخ ما عدا نسخة واحدة ، فقد ورد فيها : ( إنْ ) بدل ( إذ ) .
وقد جاء التعبير ب ( إن ) في عبارة السيد العاملي أيضاً ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 63 ،
المتخذة من كلام الشارح هنا .
( 2 ) وهو الماتن ، فقد صرّح بذلك في : منتهى المطلب : 1013 ط حجرية ، و : تذكرة
الفقهاء : 12 / 143 - 144 .