يَبْعُد خفاؤها على الأصحاب مع تركهم العمل بظاهرها يَرفعها عن الاعتبار ،
ولا بدّ من تنزيلها إمّا على إرادة قصد المعونة لهم على ظلمهم فيدخل فيما
قص به الحرام ، أو على حصول الميل أو تقويم أمرهم أو إعلاء شأنهم أو
جرّ ( 1 ) النفع لهم أو ربط المودّة معهم بلا داع - إلى غَير ذلك - فيدخل في
الركون ( 2 ) . وأمّا العمل بظاهرها فلا وجه له بديهة ، وكفى بالسيرة القاطعة
والعمل المستمر خَلَفاً بعد سَلَف شاهداً على ما ذكرناه وأوضحناه .
والظاهر أنّ الذين أُمِرْنا بزيادة التنّفر عنهم باطناً وشدّة التباعد منهم
وأنْ لا نحبّ بقاءَهم بل نحبّ فَناءَهم ( 3 ) هم أهل الباطل . وأمّا مَن كان من
أهل الحقّ وإنْ حصل منه ظلم فلا تشمله الأخبار ، لأنّ ظاهرها إرادة مَنْ كان
من الظلمة في أيام صدور الأخبار عن الأئمة الأطهار ( عليهم السلام ) .
ويظهر من إمعان النظر في الأدلّة أنّ المعونة على ظلم الناس ليست
كحال المعونة على باقي المعاصي حيث إنّ الإعانة على الظلم تحرم وإنْ
كانت غير مستلزمة لحصوله . وفي غيره الأمر أيسر من ذلك كما لا يخفى .
( وحفظ كتب الظلال ) أو ضلالِها ، في الصدر ، أو عن التلف
( ونسخها ) متعلّقاً بأصل أو فرع ، مع صدق الاسم عليها لإعدادها أو كثرته
فيها ، مع ثبوته بقاطع أو ظنّي لا يعذر فيه صاحبه - وكذا كلّ كتاب
هامش
( 1 ) في الطائفة الثانية من النسخ : ( حبّ ) بدل : ( جرّ ) .
( 2 ) المنهي عنه في قوله تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتَمَسَكم النار ) : هود /
113 .
( 3 ) كما ورد في عدّة أخبار ، منها ما في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 42 )
من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 17 ) ، والباب ( 44 ) منها / الحديث ( 1 ) و ( 2 )
و ( 3 ) و ( 5 ) .