المحظورة عقلاً وشرعاً ( 1 ) ، وللأخبار المتواترة ( 2 ) . والمعذور لجهل ، أو
نقص ، أو تقيّة ; تحرم إعانته ، وإنْ لم يعص بفعله .
وأمّا معونتهم على المباحات بخدمة بدنية ، أو معاملة مالية : فإنّ كانت
عن ميل إليهم بسبب ظلمهم وكبرهم وجبروتهم ، أو بقصد السعي في إعلاء
شأنهم ورفعة منزلتهم وحصول الاقتدار لهم على رعيّتهم أو تكثير سوادهم ;
حرمت أيضاً . وإنْ خلت عن تلك الأحوال وأشباهها كانت سائغة لا حَجْر
فيها ، وإلاّ لم تقم للمسلمين سوق ، فإنّ الدراهم والدنانير وأكثر ما يخرج
من المعادن المنطبعة إنّما يصل إلى أيدي الناس من أيديهم وبالمعاملة
معهم ، وكذا الزراعات وتوابعها إنّما تكون غالباً معهم ، على أنّ سدّ باب
المعاملة معهم مثير للفساد ، باعث على أذيّة العباد ، خصوصاً مَنْ كان مِن
الفرقة المحقّة ، وكيف يخطر بالبال ويجري في الخيال أنّ أئمتنا ( عليهم السلام ) - مع
حثّهم لنا على تشييع جنائز القوم وعيادة مرضاهم والصلاة معهم وإظهار
المحبّة لهم ( 3 ) - يأمروننا بتجنّب معاملاتهم وترك الدخول معهم في
مباحاتهم ، والتنفّر منهم ظاهراً والتباعد عنهم ؟ ! وكثرة الأخبار ( 4 ) على نحو
هامش
( 1 ) قال تعالى : ( ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتَمَسَكم النار ) : هود / 113 ، وقال
تعالى : ( ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ) : المائدة / 2 .
( 2 ) منها ما في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 42 ) من أبواب ما يكتسب به /
الحديث ( 1 ) وذيل الحديث ( 6 ) و ( 2 ) و ( 14 ) و ( 15 ) و ( 16 )
( 3 ) راجع في ذلك : وسائل الشيعة / كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر / الباب
( 26 ) من أبواب الأمر والنهي / الحديث ( 2 ) و ( 3 ) ، والباب ( 27 ) منها / الحديث
و ( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) وغيرها .
( 4 ) منها ما في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 42 ) من أبواب ما يكتسب به /
الحديث ( 3 ) و ( 5 ) وصدر الحديث ( 6 ) و ( 8 ) و ( 9 ) و ( 11 ) و ( 16 ) و ( 17 ) .