ورواياته ( 1 ) وإجماعاته ( 2 ) ، وفي بعضها التشديد التام الدالّ على أنّه
مخرج عن الإسلام ( 3 ) .
ويلحقه في الحكم مَن لم يكن الغشّ من فعله لكنّه أخفاه حين نقله .
ومَن لم يعلم به ، أو علمه وأخبر به ; فلا تحريم عليه . ويبقى التردد في
الصحّة والفساد بالنسبة إليه ، واسمه ، أو حكمه ، مقصور على حصوله فيّما
فيه خفاء ( كمزج اللّبن ) أو بعض المياه المضافة أو المائعات ونحوها
( بالماء ) ونحوه .
وأمّا ما ليس فيه خفاء فلا بأس به عند جمهور العلماء ( 4 ) ، ووجود
الخلاف على وجه الندرة ( 5 ) لا يلتفت إليه في مقابلة مستفيض الشهرة ، وفي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / أحاديث الباب ( 86 ) من أبواب ما يكتسب به .
( 2 ) فقد قال الماتن ، في : منتهى المطلب : 2 / 1012 ط حجرية : « الغش بما يخفى
حرام بلا خلاف » . وقال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة : 18 / 193 : « ثمّ
إنّه مع خفاء الغش فقد عرفت أنّه لا خلاف في التحريم » .
( 3 ) وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 86 ) من أبواب ما يكتسب به / الحديث ( 1 )
و ( 2 ) و ( 10 ) و ( 11 ) و ( 12 ) .
( 4 ) منهم المحقق الثاني في : جامع المقاصد : 4 / 25 ، والشهيد الثاني في : مسالك الأفهام
: 3 / 129 ، والسبزواري في : كفاية الأحكام : 87 ط حجرية ، والمحدّث
البحراني في : الحدائق الناضرة : 18 / 190 ، وقال الأخير : « أمّا لو غش بما لا
يخفى ، كالتراب يجعله في الحنطة ، والردي منها بالجيّد ; فظاهر الأصحاب عدم
التحريم ، وإن كان مكروهاً » .
( 5 ) قال الشيخ المفيد في المقنعة : 590 : « والغش في كل متجر وصناعة حرام » .
وقال الشيخ الطوسي في النهاية : 365 : « وكلّ شيء غٌشّ فيه فالتجارة فيه والتكسب
به بالبيع والشراء وغير ذلك ; حرام محظور » . وقال ابن إدريس في : السرائر :
2 / 216 : « ويحرم . . . والغش في جميع الأشياء » وظاهر إطلاق عباراتهم عدم
اختصاص حرمة الغش بما يخفى ، فعُدّوا مخالفين في المسألة .