الرفع والموالاة ( 1 ) ، أو الترجيع والإطراب ( 2 ) ، إلى غير ذلك ( 3 ) - مبنياً على
التعارف حتى ينظر في التعامل ويرجّح الأكثر أو الأبصر ، أو على الجمع
فيؤخذ بالجامع للصفات لأنّه المتيقّن والأصل جواز ما عداه ، أو الجميع
عملاً بقول المثبت فيما أثبته ورداً للنافي فيما نفاه ، بل إنّما قصدهم - كما لا
يخفى على مَنْ مارس كلامهم في بيانهم لمعاني الألفاظ الشائعة المشهورة -
الدوران حول العرف والإشارة إليه ، وبيان المعنى العام ليحترز عن إدخاله
في جنس آخر ، كبيان أنّ الغناء من مقولة الأصوات أو كيفياتها ، وسعدانة
من مقولة النبات ونحو ذلك ، ولذا لا نرى بينهم معركة ونزاعاً مع اختلاف
العبارات وتفاوت الكلمات ، فلم يبق سوى الرجوع إلى العرف الذي هو
المرجع والمفزع في فهم المعاني من المباني ( 4 ) ، وهو لا يكال بمكيال ولا
يوزن بميزان ، فقد تراه يرى تحقّق الغناء في صوت خال عن الحسن والرقّة
مشتمل على الخشونة والغلظة ، وفي خال عن المدّ مشتمل على التقطيع
والتكسير ، وفي خال عن الترجيع متّصف بالخفاء ، وفي مهيّج للطرب
بمعنى الخفّة المقرونة بالانشراح واللذّة ، وفي مقرِّح للفؤاد مهيّج على البكاء
للعشّاق ، إلى غير ذلك ، فليس للفقيه الماهر سوى الرجوع إليه والتعويل
عليه . ولو فرض ثبوت المعنى اللّغوي فالعرف مقدّم عليه . وإذا أشكلت
هامش
( 1 ) لم أجد غير ما تقدم في الهامش ( 4 ) .
( 2 ) مجمع البحرين : 1 / 321 .
( 3 ) نقل المولى النراقي تفاسير أُخرى ، فراجعها في : مستند الشيعة : 14 / 124 - 125 .
( 4 ) كما ذهب إليه الفاضل المقداد في : التنقيح الرائع : 2 / 11 ، واستحسنه الشهيد
الثاني في : مسالك الأفهام : 3 / 126 ، واختاره المحدّث البحراني في : الحدائق
الناضرة : 18 / 101 .