بما مرّ من ضروب الاستدلال ( 1 ) ، وتضعف الشهرة بوقوع الاختلاف في
عباراتهم ، إذ هم بين جامع بين ثلاثتهن ( 2 ) ، ومقتصر على الحائط مع
الماشية على نحو المرسلة ( 3 ) ، أو الزرع معها فقط ( 4 ) . والاحتجاج بالديّات ( 5 )
مردود بأنّها إنْ لم تكن ظاهرة في عدم الملك ( 6 ) فليست ظاهرة فيه ، وثبوت
الغرامة أعمّ من الدية ، وجواز الإجارة محلّ تأمّل ( 7 ) ، مع أنّه لا ملازمة بين
هامش
( 1 ) بهذا يرد على الماتن ، فقد قال في : مختلف الشيعة : 5 / 12 ، مستدلاً على جواز
بيع الثلاثة الأخيرة : « لنا : الأصل الإباحة » .
( 2 ) كابن إدريس في : السرائر : 2 / 220 ، وابن حمزة في : الوسيلة : ص 248 ،
والماتن ههنا ، والفاضل المقدار في : التنقيح الرائع : 2 / 7 .
( 3 ) فإنّ المرسلة المتقدّم ذكر مصدرها في الهامش ( 2 ) هي قول الشيخ الطوسي في
المبسوط : 2 / 166 ، بعدما حكم بجواز بيع الكلب المعلّم للصيد : « وروي أنّ كلب
الماشية والحائط كذلك » . والمقتصر على الحائط والماشية هو الشيخ الحرّ العاملي
أعلى الله مقامه . ويعرف ذلك من عنوان الباب الذي عقده ، فقد قال ( باب تحريم
بيع الكلاب إلاّ كلب الصيد وكلب الماشية والحائط ) . فراجع : وسائل الشيعة / كتاب
التجارة / الباب ( 14 ) من أبواب ما يكتسب به .
( 4 ) وهو ابن الجنيد كما حكاه عنه الماتن في : مختلف الشيعة : 5 / 12 .
( 5 ) احتجّ بذلك الماتن ، في : مختلف الشيعة : 5 / 12 ، حيث قال : « ولأنّ لها ديّات
منصوصة ، فيجوز المعاوضة عليها » . وولده فخر المحققين في : إيضاح الفوائد :
1 / 403 . وأمّا النصوص الواردة في بيان ماله ديّة من الكلاب وقدرها ، فراجعها في :
وسائل الشيعة / كتاب الديّات / الباب ( 19 ) من أبواب ديّات النفس .
( 6 ) وهو ما ردّ به ابن فهد الحلّي ، في : المهذّب البارع : 2 / 348 ، استدلالَ الماتن .
وتبعه فيه الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 136 ، ولخّصه بقوله : « فإنّ ثبوت
الديّات لها ربّما دلّ على عدم جواز بيعها ، التفاتاً إلى أنّ ذلك في مقابلة القيمة ،
فإنّك تجد كل ما له ديّة لا قيمة له كما في الحرّ ، وما له قيمة لا ديّة له كما في
الحيوان المملوك غير الآدمي » .
( 7 ) المستدل بجواز الإجارة على جواز البيع هو الماتن أيضاً ، فقد قال في : مختلف
الشيعة : 5 / 12 : « ولأنّه يجوز إجارتها فيجوز بيعها » . وتبعه ولده في : إيضاح
الفوائد : 1 / 403 وقد ردّ عليه ابن فهد الحلّي ، في : المهذّب البارع : 2 / 348 ،
بقوله : « وأمّا الإجارة فلا تدلّ على جواز البيع قطعاً ، فإنّها تجوز على الحرّ ولا يصحّ
بيعه ، وعلى أُمّ الولد ولا يصحّ بيعها ، وعلى الوقف والمرهون ولا صحّ بيعهما » .
وسيأتي من الشارح ذكر ذلك ولكن يلاحظ على الشارح أنّه ترك التعرّض لدليل رابع
استدل به الماتن في المختلف أيضاً حيث قال فيه في : 5 / 12 : « ولأنّه لو جاز بيع
كلب الصيد جاز بيع باقي الكلاب الأربعة ، والأوّل ثابت إجماعاً ، وكذا الثاني . بيان
الشرطية : أنّ المقتضي للجواز هناك كون المبيع ممّا ينتفع به ، وثبوت الحاجة إلى
المعاوضة ، وهذان المعنيان ثابتان في صور النزاع ، فيثبت الحكم ، عملاً بالمقتضي
السالم عن المعارض ، إذْ الأصل انتفاؤه » . أقول : ولعلّ ترك التعرّض له لظهور
ضعفه ، لأنّ المتقضي لجواز بيع كلب الصيد هو النصّ والإجماع ، لا ما ذكره . وعلّة
الجواز فيه غير منصوصة .