الطاهر - فلا يجوز . ومع الخلوّ عن القصد لا يبعد الجواز أيضاً ; كلّ ذلك
لما يظهر من الجمع بين الأخبار ، وبين كلمات الفقهاء وإجماعاتهم ( 1 ) .
( وكذا يحرم اقتناء المؤذيات ، كالحيّات والسباع ) لقصد الايذاء أو
رجائه ، لما دلّ من الإجماع والأخبار على وجوب إتلاف ما فيه ضرب من
ضروب الفساد ( 2 ) . ولا يجوز الاكتساب بها ، لحظر منفعتها الغالبة وندرة
هامش
( 1 ) انظر تفصيل المطلب فيما تقدم من الشارح في ص ( 22 ) ومفتاح الكرامة : 4 / 13 -
14 ، و : جواهر الكلام : 22 / 9 و : المكاسب للشيخ الأنصاري : 1 / 97 .
( 2 ) أمّا الأخبار : فمنها : ما تقدم في هامش ( 4 ) من ص ( 27 ) من رواية تحف
العقول ، حيث علّل النهي عن بيع وجوه النجس بأنّ ذلك كلّه محرّم أكله وشربه
وإمساكه وجميع التقلب فيه ، فجميع التقلب في ذلك حرام ، ورواية الفقه الرضوي .
ومنها : ما دلّ على الأمر بإهراق المائعات الملاقية للنجاسة ، وإلقاء ما حول الجامد
من الدهن وشبهه وطرحه ، ودفن العجين التنجس ، سواء ما ورد منها في الدهن أو
المرق كقوله « يهريق المرق » أو ما ورد في الماء المتنجس كقوله « فليهرق الماء كله »
وقوله « فاهرق الماء » وقوله « يُكفئ الإناء » وفي الإنائين من الماء اللذين علم إجمالاً
بإصابة النجاسة لأحدهما ، قال : « يهريقهما جميعاً ويتيمم » وقوله : « رجس نجس -
أي : الكلب - لا تتوضأ بفضله وأصيب ذلك الماء ، وقوله في الخمر « لا والله ولا
قطرة يقطر منه في حُبّ إلاّ أُهريق ذلك الحبّ » قال المولى النراقي ، في : مستند
الشيعة : 14 / 71 : وهذه الروايات وإنْ اختصت بالماء إلاّ أنّه يثبت الحكم في غيره
بعدم القول بالفصل . وإذا ثبت ذلك في المتنجس ثبت في العين النجسة بطريق
أولى ، وقد ورد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) أنّه بعد نزول آية تحريم الخمر خرج فقعد في
المسجد ، فدعا بآنيتهم التي كانوا ينبذون فيها ، فكفأها كلّها ، وربما يقال : إذا ثبت
ذلك في الخمر ثبت في باقي ما فيه ضرب من ضروب الفساد لوحدة المناط .
وراجع روايات الدهن المتنجس في : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 6 ) من
أبواب ما يكتسب به . ورواية دفن العجين المتنجس في : وسائل الشيعة / كتاب
الطهارة / الباب ( 11 ) من أبواب الأسئار / الحديث ( 2 ) .
وروايات الماء المتنجس في : وسائل الشيعة / كتاب الطهارة / الباب ( 8 ) من أبواب
الماء المطلق / الحديث ( 2 ) و ( 4 ) و ( 7 ) و ( 10 ) و ( 14 ) وغيرها .
ورواية إكفاء النبي ( صلى الله عليه وآله ) أواني الخمر في : تفسير علي بن إبراهيم القمّي : 1 / 180 .
ورواية إصابة الكلب الماء في : وسائل الشيعة / كتاب الطهارة / الباب ( 1 ) من أبواب
الأسأر / الحديث ( 4 ) .
ورواية إصابة الخمر الماء في : نفس المصدر / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب ( 18 )
من أبواب الأشربة المحرّمة / الحديث ( 1 ) .
ورواية اهراق المرق المتنجس بموت الفأرة في : نفس المصدر : كتاب الأطعمة
والأشربة / الباب ( 44 ) من أبواب الأطعمة المحرّمة / الحديث ( 1 ) .
وربّما يستدل على وجوب إتلاف ما فيه ضرب من ضروب الفساد بما روي من كسر
الصور ومحوها وقتل الكلاب ، فراجعه في : نفس المصدر / كتاب الصلاة / الباب ( 3 )
من أبواب أحكام المساكن / الحديث ( 7 ) و ( 8 ) . وربّما .
وربّما يستدل على ذلك بما في الفقه الرضوي : « من أبقى في بيته طنبوراً أو عوداً أو
شيئاً من الملاهي من المعزفة والشطرنج وأشباهه أربعين يوماً فقد باء بغضب من
الله ، فإن مات في أربعين مات فاجراً فاسقاً مأواه النار وبئس المصير » عنه في :
مستدرك الوسائل : 13 / 218 - كتاب التجارة / الباب ( 79 ) من أبواب ما يكتسب به /
الحديث ( 10 ) .
وأمّا دعوى الإجماع : فلعلها مستفادة من دعوى الإجماع على حرمة الانتفاع بها ، فقد
قال الفاضل المقداد ، في : التنقيح الرائع : 2 / 5 : « إنّما حرم بيعها - أي : الأعيان
النجسة - لأنّها محرّمة الانتفاع ، وكل محرّم الانتفاع لا يصح بيعه ، أمّا الصغرى
فإجماعية » . وحكى السيد العاملي ، في : مفتاح الكرامة : 4 / 13 ، مثل ذلك عن فخر
المحققين في شرح الإرشاد ( غير مطبوع ) . ولعلّ الشارح قدّس سرّه ناظر في ذلك
إلى أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، فقد استدل بها المولى النراقي على
وجوب إهراق الخمر كفايةً ، في : مستند الشيعة : 14 / 66 .