( ولو كانت نجاسة الدهن ذاتية - كالألية ( 1 ) المقطوعة من الميتة أو
الحيّة - لم يجز الاستصباح به ولا تحت السماء ) فضلاً عن غيره
الانتفاعات الموقوفة على الاستعمال مع المباشرة والتلويث ، للإجماع
المنقول عن جماعة ( 2 ) ، والروايات الدالّة على منع الانتفاع بالميتة وأجزائها
التي تحلّها الحياة ( 3 ) ، ولما دلّ على المنع من إسراج المقطوع من الحي
فضلاً عن الميت ( 4 ) ; فليس للخبر ( 5 ) - وإنْ صحّ سنده - أهلية المعارضة .
هامش
( 1 ) قال ابن منظور ، في : لسان العرب : 1 / 194 : « الأَلْيَة ، بالفتح : العجيزة الناس
وغيرهم ، أَلْيَة الشاة وأَلْيَة الإنسان ، وهي أَلْية النعجة ، مفتوحة الألف . وقيل : هو
ما ركب العَجُزَ من اللحم والشحم . والجمع أَلَيات وأَلايا . ولا تقل : لِيّة ولا إِلْية ،
فإنّهما خطأ » .
( 2 ) قال الشهيد الثاني ، في : مسالك الأفهام : 3 / 120 ، في المسألة السابقة : « وموضع
الخلاف ما إذا كان الدهن متنجساً بالعرض ، فلو كان نفسه نجاسة كإليات الميتة
والمبانة من الحي لم يصحّ الانتفاع به مطلقاً ، لإطلاق النهي عن استعمال الميتة » .
وقال فيها أيضاً في : 12 / 84 : « أمّا النجسة بالذات كالإليات الميتة يقطعها من حي
أو من ميت ، فلا يجوز بيعها ولا الانتفاع بها مطلقاً إجماعاً لإطلاق النهي عنه وإنّما
جاز بيع الدهن المتنجس لبقاء منفعة بالاستصباح » .
وقال المقدّس الأردبيلي ، في : مجمع الفائدة والبرهان : 8 / 35 : « الظاهر جواز
الانتفاعات في سائر المتنجسات إلاّ فيما ثبت عدم الاستعمال بإجماع ونحوه ، كما
في النجاسات العينية مطلقاً ، حتى في ألية الميتة وإنْ أُبينت من حي ، على ما
قالوا » . وقال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 8 / 140 : « مع أنّ ظاهرهم
الاتفاق عليه كما قيل » . وقال المولى النراقي ، في : مستند الشيعة : 14 / 76 :
« الظاهر اتفاقهم عليه كما قيل » .
( 3 ) تقدم ذكرها في الهامش ( 1 ) من ص ( 22 ) .
( 4 ) وهي صحيحة الوشاء : وسائل الشيعة / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب ( 32 ) من
أبواب الأطعمة المحرمة / الحديث ( 1 ) .
( 5 ) أي الخبر الدال على الجواز : وسائل الشيعة / كتاب التجارة / الباب ( 6 ) من أبواب
ما يكتسب به / الحديث ( 6 ) . قال المحدّث البحراني ، في : الحدائق الناضرة :
18 / 78 : « وظاهر شيخنا المجلسي رحمة الله عليه في البحار ] 80 / 77 [ الميل إلى العمل
بهذه الرواية حيث قال - بعد نقل الخلاف في هذه المسألة - والجواز عندي أقوى » .
وتصدّى بعد ذلك لمناقشته . هذا وقد نقل المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد :
4 / 13 ، عن الشهيد الأوّل نسبة الجواز إلى الماتن قال : « في حواشي الشهيد نقل عن
المصنّف - أي : العلاّمة - بجواز ذلك في الدهن الذي هو نجاسة ، محتجاً بالعموم » .