وأمّا الانتفاع بلا مباشرة ولا تلويث - كدفعه لسباعه من كلب أو سِّنَّوْر
أو طير وكجعله بَوّاً ( 1 ) - ففيه وجهان . أوجههما الجواز ، لعدم شمول الدليل ،
فيبقى على الأصل الأصيل .
وأمّا المعاوضة عليه فمنعها ظاهر ، لعدم المنفعة الغالبة ، وللعمومات
الواردة في الأعيان النجسة ممّا لا يقبل التطهير ( 2 ) ، وللإجماع فيها ( 3 ) وفي
خصوص الميتات ( 4 ) .
( ويجوز بيع الماء ) المطلق دون المضاف ( النجس ) كغيره من
المتنجسات القابلة للتطهير على نحو باقي المعاملات ( لقبوله الطهارة ( 5 ) )
هامش
( 1 ) قال ابن منظور ، في : لسان العرب : 1 / 544 : البوّ : غير مهموز : الحُوار ، وقيل :
جلده يحْشَى تبناً أو ثُماماً أو حشيشاً لتعطف عليه الناقة إذا مات ولدها ، ثم يُقرّب
إلى أُمّ الفصيل لترأَمه فتدرّ عليه » .
( 2 ) تقدم ذكرها في الهامش ( 4 ) من ص ( 27 ) .
( 3 ) تقدم ذلك في الهامش ( 5 ) من ص ( 27 ) .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : 10 / 25 ، و : منتهى المطلب : 2 / 1008 ط حجرية . وتقدم ذكر
ذلك في الهامش ( 5 ) من ص ( 27 ) .
( 5 ) قال المحقق الكركي ، في : جامع المقاصد : 4 / 13 ، في شرحه كلام المصنّف
هنا : « وكذا كلّ ما عرض له التنجيس إذا أمكن التطهير ، وإنّما اقتصر على ذكر الماء
مع أنّ الحكم يعمّ غيره اكتفاءً بإفادة ثبوت الحكم في كل موضع يثبت » . وردّه
الشهيد الثاني ، في : فوائد القواعد : 515 ، إذْ قال - شارحاً عبارة المصنّف في هذا
الموضع - : « خصّه بالذكر مع جواز بيع ما يقبل الطهارة مطلقاً ; لينبه على خروجه
من عموم المنع من بيع المائعات النجسة فيما سبق ، فإنّها لا تقبل التطهير عنده هنا
إلاّ الماء . وهو أصحّ الأقوال في المسألة ، فأخرجه - معلّلاً بقبوله الطهارة - من
المائعات » .