باتصاله بالمعتصم منه أو بنقصه ( 1 ) ، كما جاز بيع الكافر قبل الإسلام ،
والعصير قبل التطهير على الأقوى ، فيخرج بذلك عن أدلّة المنع ويدخل في
عمومات العقود جنساً وأنواعاً ، وللإجماع المحصّل من حصرهم المنع بما
لا يقبل التطهير .
وكلّ ما ذكرنا فيه أو نذكر عدم صحّة الملك أو التمليك ; يجري في
حقّ المسلمين وغير المستحلّين من الكفار ، دون المستحلّين منهم . ولو
قيل بترتّب الآثار ولا ملك ولا تمليك كغيرهم ; لم يكن بعيداً .
( والأقرب في ) شرب ( أبوال ما يؤكل لحمه ) حين خروجها
المحكوم بطهارتها ( التحريم ، للاستخباث ) المحرّم ; لمفهوم آيات تعليق
التحليل بالطيبات ( 2 ) ، ومنطوق ما دلّ على تحريم الخبائث من كتاب ( 3 ) أو
سنّة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) المراد به النزح ، كما عبّر به الشهيد الأوّل أيضاً ، فراجع : الروضة البهيّة : 1 / 22 .
( 2 ) كالآية ( 4 ) و ( 5 ) من سورة المائدة ، والآية ( 157 ) من سورة الأعراف .
( 3 ) الأعراف / 157 .
( 4 ) لم نجد في الروايات ما كان موضوع التحريم فيه عنوان الخبائث ، ولم نعثر على
مدع لذلك من الفقهاء . نعم وردت النصوص بتحريم أُمور هي في عداد الخبائث
عند الفقهاء ، كالقضيب والأنثيين والمثانة والطحال والفرث وغيرها ، فانظر : وسائل
الشيعة / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب ( 31 ) من أبواب الأطعمة المحرّمة = باب ما
يحرم من الذبيحة وما يكره منها . وقد يستدل بحرمة هذه الأُمور على حرمة شرب
الأبوال الطاهرة بالأولوية . قال السيد الطباطبائي ، في : رياض المسائل : 2 / 295 ط
حجرية : « هذا مضافاً إلى الأولوية المستفادة ممّا قدمناه من الأدلة الدالة على حرمة
الفرث والمثانة - التي هي مجمع البول - بناءً على بعدهما بالإضافة إلى البول عن
القطع بالخباثة ، فتحريمهما مع ذلك يستلزم تحريم البول القريب من القطع
بالاستخباث بالإضافة إليها بطريق أولى » . وردّ على ذلك المولى النراقي ، في :
مستند الشيعة : 15 / 143 ، بمنع الأولوية « وكون المثانة مجمعاً للبول لا يوجبها ،
وإلاّ لزم حرمة الكليتين المصرّح في الرواية بأنّها مجمع البول » .
وتجدر الإشارة إلى عدم اكتراث الشارح بدعوى السيد المرتضى في : الانتصار : 424
مسألة ] 242 [ ; الإجماع على حلّية شرب أبوال كل ما أُكل لحمه من البهائم . ولعلّ
ذلك لكثرة القائلين بالحرمة الموهنة لدعوى الإجماع . وللإطلاع عليهم راجع :
مستند الشيعة : 15 / 141 ، كما أنّه طرح النص الوارد بالجواز ، وما هو ما رواه في
قرب الإسناد عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال : « لا بأس ببول من أُكل لحمه » : وسائل الشيعة /
كتاب الأطعمة والأشربة / الباب ( 59 ) من أبواب الأطعمة المباحة / الحديث ( 2 ) ،
كما ترك الاستدلال على مدعاه بمفهوم رواية عمّار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « سئل
عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال : إنْ كان محتاجاً إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك
أبوال الإبل والغنم » : وسائل الشيعة / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب ( 59 ) من أبواب
الأطعمة المباحة / الحديث ( 1 ) .