لنقص أو سهو أو جهل ، ما لم يكن مضطراً ، وإلاّ جاز دفعه إلى عياله
وأقاربه وأصدقائه مع جهلهم وأطفاله وأطفالهم ، فلا يبقى فرق بينه وبين
الحلال إلاّ في أمر يسير .
ولا فرق في جواز الاستعمال في الوجه الحلال بين ما يستلزم
الاستعمال ( 1 ) أو المباشرة أو التلويث أو غيرها فيما عدا ما دلّ الدليل
على منعه ، وقد سبق بيانه ( 2 ) . والإجماع منقول في تسميد الخضر
والمزارع ( 3 ) ، والمراد فيه المثال . ولا ملازمة بين جواز الاستعمال وجواز
الاكتساب . ويجوز الانتفاع بها في الجهة المحظورة مع الاضطرار لحفظ البدن
من التلف كدفع العطش والجوع المهلكين ، أو التداوي لدفع المرض بشرط
كونه ضاراً وكون الطبيب حاذقاً والدواء في نظره منحصراً وليس غيره يداوي
بغيره ، ولا فرق حينئذ بين الخمر وغيره . ومتى فُقِد شرط من الشروط بقيت
الحرمة ، ودخل تحت قوله ( عليه السلام ) : « ما جعل الله في حرام من شفاء » ( 4 ) .
هامش
( 1 ) أي : ما يسلتزم صدق عنوان الاستعمال .
( 2 ) في ص ( 22 ) من قوله : « كالميتة النجسة التي لا يجوز الانتفاع بها فيما يعد
استعمالاً عرفاً » .
( 3 ) قال الشيخ الطوسي ، في : المبسوط : 2 / 167 : « وأمّا سرجين ما لا يؤكل لحمه ،
وعذرة الانسان ، وخرؤ الكلاب ، والدم ; فإنّه لا يجوز بيعه ، ويجوز الانتفاع به في
الزروع والكروم وأصول الشجر ، بلا خلاف » .
( 4 ) ورد بهذا المعنى نصّان : أحدهما : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : « ليس في حرام شفاء » :
وسائل الشيعة / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب ( 134 ) من أبواب الأطعمة المباحة /
الحديث ( 2 ) . ثانيهما : عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أيضاً : « إنّ الله لم يجعل في شيء ممّا
حرّم دواءً ولا شفاءً » : نفس المصدر / كتاب الأطعمة والأشربة / الباب ( 20 ) من
أبواب الأشربة المحرّمة / الحديث ( 1 ) و ( 7 ) وفيه ( حرّمه ) بدل ( حرّم ) .