بل هو إقرار منه بعدم أفضليّته منهما ، وقد تقرّر عند الجمهور - كما ذكر ابن تيمية أيضاً مراراً - لزوم أفضلية الإمام وقبح تقدّم المفضول . وكذلك حاله عند سائر الأصحاب ، فلم يكن عندهم دليلٌ على تعيّنه أصلاً ، ولذا قال الحافظ : « قال القرطبي في المفهم : لو كان عند أحد من المهاجرين والأنصار نصٌّ من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على تعيّن أحد بعينه للخلافة ، لما اختلفوا في ذلك ولا تعارضوا فيه . قال : وهذا قول جمهور أهل السنّة » ( 1 ) . 3 - قول عمر : « ونزونا على سعد بن عبادة ، فقال قائل : قتلتم سعد بن عبادة ، فقلت : قتل اللّه سعد بن عبادة » وفي رواية الطبري : : « فقال عمر : قتله اللّه ، إنه منافق » ( 2 ) . وفيه نقاط : الأولى : مخالفة سعد بن عبادة وأتباعه . والثانية : دعاء عمر بن الخطاب عليه . والثالثة : كون سعد منافقاً . وهنا مطلبان : أحدهما : المناقب التي يذكرونها لسعد بن عبادة ، فإنها تكذّب دعوى نفاقه ، وتردّ على الدعاء عليه . والثاني : هل إن سعداً بايع أبا بكر فيما بعد أو أنه مات ولم يبايع ؟ وسيأتي بيان المطلبين ، في الكلام على احتجاجهم لإمامة أبي بكر بالإجماع من الصّحابة ، فانتظر . 4 - قول عمر : « فكثر اللّغط وارتفعت الأصوات ، حتى فرقت من الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر ، فبسط يده ، فبايعته ، وبايعه المهاجرون ، ثم بايعته الأنصار ،
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 376
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٦
هامش
( 1 ) فتح الباري 7 / 26 .
( 2 ) تاريخ الطبري 2 / 459 .