وأنت ترى أن لا محصَّل لمثل هذه الكلمات . . . .
ومنهم : من قال : « معناه : إن بيعة أبي بكر بودر إليها من غير تريّث ولا انتظار ، لكونه كان متعيّناً لهذا الأمر ، وكان ظهور فضيلة أبي بكر على من سواه وتقديم رسول اللّه له على سائر الصحابة ، أمراً ظاهراً معلوماً ، فكانت دلالة النصوص على تعيينه تغني عن مشاورة وانتظار وتريّث ، بخلاف غيره » ( 1 ) .
لكن دعوى وجود النصوص على تعيّن أبي بكر ، باطلةٌ مردودة ، فقد تقدّم ما هو صريح في أن لا نصَّ على إمامة أبي بكر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وبذلك صرّح كبار علمائهم أيضاً ( 2 ) وحتى ابن تيمية نفسه ( 3 ) .
ومن هنا ترى أن بعضهم يدّعي « القرائن » ولا يقول « النصوص » .
ومنهم من يقول : « واستند من قال إنه نصّ على خلافة أبي بكر بأصول كليّة وقرائن حاليّة ، تقضي بأنه أحق بالإمامة وأولى بالخلافة » ( 4 ) .
ومنهم من يعيّن القرينة فيقول : « وبيعة أبي بكر وإن كانت فجأةً بسبب مناقشة الأنصار وعدم وجود فرصة للمشورة ، فقد حلّت محلّها وصادفت أهلها ، للدلائل الدالّة على ذلك والقرائن القائمة على ما هنالك ، كإمامة الصلاة ونحوها » ( 5 ) .
ومنهم من يقول : « أشار إشارة قويّة - يفهمها كلّ ذي لبّ وعقل - إلى الصدّيق » ( 6 ) .
فانظر إلى التناقضات في الكلمات !
أمّا النصّ فمفقود ، والمدّعي له كاذب .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 378
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٧٨