تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧

ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم : قتلتم سعد بن عبادة . . . » . يدلُّ على عدم كون بيعة أبي بكر عن مشورة من المسلمين ، وقد صرّح من قبل بخلاف علي والزبير ومن معهما . . . ولذا ، فقد نصّ غير واحد من أئمة القوم على أن الإمامة تثبت ببيعة الواحد والاثنين ، لأنّ خلافة أبي بكر انعقدت ببيعة وحده أو هو وأبو عبيدة بن الجراح ( 1 ) . 5 - قول عمر : « فمن بايع رجلاً على غير مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرّةً أن يقتلا » . يدلّ بكلّ وضوح على بطلان الإمامة والخلافة بلا مشورة من المسلمين ، وكلمات العلماء صريحةٌ في دلالته على هذا المعنى . وبيعة أبي بكر لم تكن عن مشورة من المسلمين . أليست هذه الكلمات قدحاً في خلافة أبي بكر ؟ قال التفتازاني : « كيف يتصوّر منه القدح في إمامة أبي بكر ، مع ما علم من مبالغته في تعظيمه وفي انعقاد البيعة له . . . » ؟ فما هو الجواب إذن ؟ وهذا أحد مواضع اضطراب القوم وتحيّرهم الشديد في حلّ الإشكال : منهم : من اكتفى بالقول : « كان ذلك لضرورة داعية إليه » ( 2 ) . ومنهم : من قال : « فمعناه : إن الإقدام على مثله بلا مشاورة الغير وتحصيل الاتفاق منه مظنّة للفتنة العظيمة ، فلا يقدمنّ عليه أحد ، على أني أقدمت عليه فسلمت وتيسّر الأمر بلا تبعة » ( 3 ) .

هامش
( 1 ) الأحكام السلطانية لأبي يعلى : 23 ، شرح المواقف 8 / 352 ، شرح المقاصد 5 / 254 .
( 2 ) ابن روزبهان . انظر دلائل الصّدق 3 / 18 .
( 3 ) شرح المواقف 8 / 358 .