تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤

بل إن ابن تيمية أيضاً يصدّق بهذا الخبر ويزعم أنه من أكبر فضائل أبي بكر كما سيأتي ، وكذلك صدّق به القاضي عبد الجبار المعتزلي وغيره . . . إلا أنهم حاولوا الإجابة عن ذلك . وكأن بعضهم قد التفت إلى سقوط تلك المحاولات للدفاع عن أبي بكر ، فانبروا قبل كلّ شي لتكذيب الخبر أو التشكيك فيه ، فيقول ابن روزبهان : « هذا ليس من روايات أهل السنة بل من روايات الروافض ، وإن سلّمنا صحّته فإن لكلّ إنسان شيطاناً . . . » ( 1 ) . وكذلك قال عبد العزيز الدّهلوي ، قال : « هذه الرواية لم تصحّح في كتب أهل السنة حتى يتم الإلزام بها ، بل الصحيح الثابت عندهم خلافه . . . » ( 2 ) . وتبعه الآلوسي في مختصره إذ قال : « ويجاب : بأن هذا غير ثابت عندنا ، فلا إلزام ، بل الثابت أنه أوصى عمر قبل الوفاة فقال . . . » ( 3 ) . وهذا عجيب منهم ، خاصةً من الأخير ، لأنهم يقلّدون ابن تيمية وهم عيال عليه في ردودهم على الإماميّة ، وهو يقول بأن القضيّة من أكبر فضائل أبي بكر ! ! لكن ذلك يكشف عن شدّة اضطرابهم كما أشرنا من قبل . . . والآن ، فانظر إلى كلماتهم في مقام الدفاع عن أبي بكر ، فقد قال ابن تيمية : « والجواب أن يقال : هذا الحديث من أكبر فضائل الصّديق وأدلّها على أنه لم يكن طالب رئاسة ولا كان ظالماً ، وأنه إنما كان يأمر الناس بطاعة اللّه ورسوله فقال لهم : إن استقمت . . . . والشيطان الذي يعتريه يعتري جميع بني آدم . . . ومقصود الصدّيق بذلك : إني

هامش
( 1 ) انظر كتاب دلائل الصدق لنهج الحق 3 / 14 .
( 2 ) التحفة الاثنا عشرية : 269 ، المطعن الثامن .
( 3 ) مختصر التحفة الإثنا عشرية : 274 .