فظهر أن هناك شروطاً أجمع القوم على وجوبها في الإمامة ، وإلاّ لم تنعقد . . . .
لكن القوم أنفسهم قد رووا في كتبهم في حق أبي بكر وعمر وعثمان ما يدلّ بكلّ وضوح على انتفاء هذه الشروط فيهم ، بل على اتّصافهم بما ينافيها ، فيكون اعتقادهم بإمامة هؤلاء - والحال هذه - مخالفاً للإجماع ! !
فهذا هو المقصود من ذكر العلاّمة بعض رواياته في عدد من تلك الموارد ، وسنحاول توضيح مقصوده ، بالاستناد إلى روايات القوم وبالاستشهاد بكلمات علمائهم في كلّ مورد .
ما رووه عن أبي بكر
المورد الأول
قال قدس سره : منها : ما رووه عن أبي بكر أنه قال على المنبر . . . . الشرح : أمّا أن أبا بكر قال هذا الكلام ، فذاك موجود في روايات أتباعه ، نذكر هنا بعضها : قال ابن سعد : « أخبرنا عبيد اللّه بن موسى قال : أخبرنا هشام بن عروة - قال عبيد اللّه : أظنه عن أبيه - قال : لما ولّي أبو بكر ، خطب الناس ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه ثم قال : أما بعد ، أيها الناس ، قد ولّيت أمركم ولست بخيركم ، ولكن نزل القرآن وسنّ النبي . . . . أيها الناس ، إنما أنا متّبع ولست بمبتدع ، فإن أحسنت فأعينوني وإن زغت فقوّموني » ( 1 ) . وفي رواية ابن راهويه عن الحسن البصري : « إن أبا بكر الصدّيق خطب فقال : أما واللّه ما أنا بخيركم . . . أفتظنون أني أعمل فيكم بسنّة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى 3 / 182 - 183 .