تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
صلّى اللّه عليه وآله قال لعلي : أما ترضى . . . في مواطن عديدة ، وليس في غزوة تبوك فقط ، وسيأتي تفصيل الكلام في محلّه إن شاء ا للّه ، فانتظر . والشيء المهمّ الذي أغفله ابن تيمية في هذا الحديث هو : اشتياق الملائكة لأمير المؤمنين عليه الصّلاة والسلام ، ولهذا المعنى شواهد كثيرة في أخبار القوم ، والحال أنه لا يوجد حديث واحد من هذا القبيل يروونه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في أبي بكر بن أبي قحافة ، فمن الأفضل والأولى بالاتباع ؟

الحديث الثالث : أنا الفتى . . .

قال ابن تيمية : هذا الحديث من الأحاديث المكذوبة الموضوعة باتفاق أهل المعرفة بالحديث ، وكذبه معروف من غير جهة الإسناد من وجوه : منها : إن لفظ الفتى في الكتاب والسنّة ولغة العرب ، ليس من أسماء المدح كما ليس هو من أسماء الذم ، ولكنه بمنزلة الشاب والكهل والشيخ ونحو ذلك . والذين قالوا عن إبراهيم ( سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَهُ إِبْراهيمُ ) هم الكفار ولم يقصدوا مدحه بذلك . وإنما الفتى كالشاب والحدث . ومنها : إن النبي أجلّ من أن يفتخر بجدّه وابن عمه . ومنها : إن النبي لم يؤاخ عليّاً ولا غيره ، وحديث المؤاخاة لعلي ومؤاخاة أبي بكر لعمر من الأكاذيب . ومنها : إن هذه المناداة يوم بدر كذب . ومنها : إن ذا الفقار لم يكن لعلي ، وإنما كان سيفاً من سيوف أبي جهل غنمه المسلمون منه يوم بدر . ومنها : إن النبي كان بعد النبوّة كهلاً قد تعدّى سن الفتيان ( 1 ) .

هامش
( 1 ) منهاج السنّة 5 / 71 .