أقول : وحيث أنه لم يتكلّم في سند الحديث ، فنحن أيضاً لا نتعرّض للبحث السندي . وأمّا الوجوه التي ذكرها ، فكلّها مردودة ، وعمدتها كلامه في معنى « الفتى » وهو عجيبٌ جدّاً ؟ وكأن الرجل ليس بعربي فلا يفهم العربيّة ؟ ! انظر إلى كلام أشهر الكتب اللّغوية ، في معنى « الفتى » و « الفتوة » واستشهاده ب « لا فتى إلا علي » مرسلاً إيّاه إرسال المسلّم ، حيث قال : « والفتوّة - بالضم والتشديد - . . . الكرم والسخاء . هذا لغةً . وفي عرف أهل التحقيق : أن يؤثر الخلق على نفسه بالدنيا والآخرة ، وصاحب الفتوّة يقال له : الفتى . ومنه : لا فتى إلا علي . وقول الشاعر : فإن فتى الفتيان من راح واغتدى * لضرّ عدوّ أو لنفع صديق وعبّر عنها في الشريعة بمكارم الأخلاق . . . » ( 1 ) . وأمّا النداء ب « لا فتى إلا علي لا سيف إلا ذو الفقار » ، فقد رواه كبار أئمة الحديث والتاريخ والسّيرة من أهل السنة : كابن هشام في السيرة ، وعنه الحافظ السهيلي ( 2 ) والحافظ الصالحي ( 3 ) . والحسن بن عرفة العبدري بإسناده عن الإمام الباقر عليه السلام . ورواه ابن عساكر ( 4 ) والمحبّ الطبري ( 5 ) وابن كثير ( 6 ) من طريق الحسن بن عرفة .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 333
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٣٣٣
هامش
( 1 ) تاج العروس في شرح القاموس 10 / 276 .
( 2 ) الروض الأنف 6 / 26 .
( 3 ) سبل الهدى والرشاد 4 / 229 .
( 4 ) تاريخ دمشق 42 / 71 .
( 5 ) ذخائر العقبى 74 والرياض النضرة 2 / 190 .
( 6 ) البداية والنهاية 7 / 372 .