هذا لأن يعدّ الحديث في الموضوعات ؟ والثالث : قوله : « وفيه جعفر ، وقد تكلّموا فيه » مردود ، بأن الرجل لم يتكلّم فيه إلاّ من جهة التشيّع ، والتشيّع غير مضرّ كما نصّ عليه الحافظ ابن حجر ( 1 ) ولذا قال بترجمته : « صدوقٌ يتشيّع » ( 2 ) . ولهذه الأمور وأمثالها نصّ غير واحد من الأعلام على أن ابن الجوزي متسرّع في الحكم بالوضع ، وأنه لا ينبغي أن يغترّ بذلك ( 3 ) . . . ومن هنا فقد تعقّبه الحافظ السيوطي في هذا المقام أيضاً ( 4 ) . فإن كان ابن تيمية المغترّ با بن الجوزي ، عالماً بحاله فما أشدّ تعصّبه ، وإلاّ فما أجهله ! هذا ، وللحديث عن سلمان في هذا الباب غير ما ذكر من الأسانيد ، فقد ذكرنا رواية الطبراني في الكبير ، وليس فيه مطر ولا جعفر ، وظاهر الطبراني قبول الحديث سنداً ، فلذا اضطرّ لأن يؤول معناه فقال بعده ما نصه : « قوله : وصيي » يعني : أنه أوصاه في أهله لا بالخلافة . وقوله : خير من أترك بعدي . يعني من أهل بيته » ( 5 ) . لكنه تمحّل واضح وتكلّف بيّن ، بل المراد هو الخلافة من بعده ، وهذا المعنى هو محلّ الحاجة للصحابة إذ طلبوا من سلمان أن يسأل عنه النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وإلى ما ذكرنا أشار ابن كثير إذ قال : « وفي تأويل الطبراني - يبدو صحة الحديث وإن كان غير صحيح - نظر ، واللّه أعلم » ( 6 ) .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 281
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨١
هامش
( 1 ) مقدّمة فتح الباري : 398 .
( 2 ) تقريب التهذيب 1 / 130 .
( 3 ) اُنظر : تدريب الراوي 1 / 235 ، الصواعق المحرقة : 90 ، جواهر العقدين ، الجزء الأوّل من القسم الثاني : 73 ط بغداد ، استجلاب ارتقاء الغرف : 61 .
( 4 ) اللآلي المصنوعة 1 / 358 - 359 .
( 5 ) المعجم الكبير 6 / 221 .
( 6 ) جامع المسانيد والسنن 5 / 383 برقم 3633 .