أقول : إن هذا الحديث في كتاب الفضائل لأحمد ، والعلاّمة لم ينسبه إلى المسند ، وهو من زيادات القطيعي إذ قال : « حدّثنا هيثم بن خلف ، حدّثنا محمد بن أبي عمر الدوري ، حدّثنا شاذان ، حدّثنا جعفر بن زياد ، عن مطر ، عن أنس يعني ابن مالك - قال قلنا لسلمان : سل النبي . . . » ( 1 ) . وقد تكلّم في « مطر » وهو « مطر بن ميمون المحاربي ، ابن أبي مطر الإسكاف » هكذا ترجمه ابن عدي ، وروى الحديث بإسناده عن عبيد اللّه بن موسى عن مطر عن أنس ، ثم قال عن الرجل : « هو إلى الضّعف أقرب منه إلى الصّدق » ( 2 ) . فغايته أن يكون ضعيفاً لا كذباً موضوعاً باتفاق أهل المعرفة بالحديث ! وكأن ابن تيمية قد تبع ابن الجوزي في رمي الحديث بالوضع ، فإنّه قد أدرجه في كتابه في الموضوعات قائلاً : « الحديث الرابع والعشرون : في الوصيّة إليه ، يرويه سلمان ، وله أربع طرق » فذكر الطريق الثاني قال : « ففيه مطر بن ميمون ، قال البخاري : منكر الحديث ، وقال أبو الفتح الأزدي : متروك الحديث . وفيه جعفر ، وقد تكلّموا فيه » ( 3 ) . وفي كلامه نظر من وجوه : الأول : إن حديث سلمان في الوصية غير منحصر بالطرق الأربع التي ذكرها ، فهو لم يذكر طريق الطبراني الذي ذكرناه عن المعجم الكبير ، وسيأتي التحقيق فيه . والثاني : إن غاية الكلام في « مطر » أنه منكر الحديث عند البخاري ، وأمّا كلام الأزدي فلا يعبأ به ، لضعف الأزدي نفسه كما نصّ عليه الذهبي وغيره ( 4 ) ، فهل يكفي
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 280
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٨٠
هامش
( 1 ) مناقب علي بن أبي طالب لأحمد بن حنبل : 121 برقم 176 .
( 2 ) الكامل في الضعفاء 6 / 397 - 398 .
( 3 ) كتاب الموضوعات 1 / 374 - 375 .
( 4 ) ميزان الإعتدال 1 / 61 .