تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

الشرح : قوله تعالى ( يا أَيُّهَا الَّذينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَحيمٌ * أأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقات فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتابَ اللّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَأَطيعُوا اللّهَ وَرَسُولَهُ وَاللّهُ خَبيرٌ بِما تَعْمَلُونَ ) ( 1 ) . فيه نقاط : 1 - الأمر بتقديم الصّدقة للفقراء بين يدي النجوى مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وحيث كانوا يناجونه بكثرة ويتسابقون على ذلك ، فقد كان في هذا الأمر نفع كبير للفقراء ، ولمن أطاع وفعل ذلك فضل عظيم . 2 - الذم والتقريع للذين أشفقوا أن يقدّموا الصّدقة للفقراء بين يدي نجواهم ، ولذا تركوا النجوى معه ، فلم يسألوه عن شيء من الأحكام ولم يراجعوه في شيء من أمورهم الدينية والدنيوية ، حتى لا يعطوا الصدقة . ومن الواضح أن الذمّ على ترك تقديم الصّدقة فالنجوى ، إنما يتوجه على المتمكّنين من دفع الصّدقة والمحتاجين إلى النجوى مع النبي والسؤال منه عن الأحكام وغيرها . 3 - نسخ الأمر بتقديم الصّدقة والتوبة على من يقم بالواجب . ومن المعلوم أن الحكم الشرعي إنما ينسخ إذا عُمل به ولو مرةً واحدة . وقد نصّت أخبار الفريقين على أنه لم يعمل بهذه الآية إلا أمير المؤمنين عليه السلام ، فكانت هذه الفضيلة من اختصاصاته . ومن رواته من أئمة أهل السنّة الأعلام ، من المفسرين : أبو جعفر محمد بن جرير الطبري .

هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 12 و 13 .