والثاني : إن هذه الآية واردة في سياق الآيات النازلة في أزواج النبي صلّى اللّه عليه وآله ، فإمّا هي مختصة بهنَّ ، وإمّا يشاركهنّ أهل البيت في معنى الآية . والثالث : ما قيل من أن « الآل » يشمل « الأزواج » أيضاً ، فلا اختصاص للآية بأهل بيته صلّى اللّه عليه وآله . والجواب : أمّا عن الأوّل ، فإن الإرادة تكوينيّة ، وهي دالّة على فضيلة عظيمة لأهل البيت عليهم السلام ، ولا منافاة مع تلك القاعدة ، كما بُيّن في محلّه في الكتب المطوّلة . وأمّا عن الثاني ، فإن السياق لا يصلح لأن يكون قرينةً لرفع اليد عن الأحاديث الصحيحة المتفق عليها بين الفريقين ، وكم من آية مدنيّة جاءت في سورة مكيّة وبالعكس . على أن شمول الآية للأزواج إلى جنب أهل البيت عليهم السلام مما تكذّبه نفس الأحاديث ، خاصّة ما ورد منها عن عائشة وأم سلمة ، فكيف بدعوى اختصاصها بهنّ كما صدر عن بعض الخوارج ؟ وأمّا عن الثالث ، فإن القول المذكور دون إثباته خرط القتاد . وعلى كلّ حال ، فإن الآية شاملة لأمير المؤمنين عليه السلام ولا ربط لها بالشيخين أصلاً ، فما ذكره العلاّمة الحلّي هو الحقُ قطعاً . هذا ، وقد بحثنا عن آية التطهير في غير واحد من مؤلّفاتنا المنتشرة . آية النجوى وفضيلة أمير المؤمنين قال قدس سره : وقال في قوله ( إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ) ( 1 ) : « قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام : ما عمل بهذه الآية غيري ، وبي خفّف اللّه تعالى عن هذه الأمة أمر هذه الآية » .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 267
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦٧
هامش
( 1 ) سورة المجادلة : 12 .