والترمذي وأمثالهم . فهذا الحديث ممّا رواه المخالف والموافق ، ويدلّ على فضيلة عظيمة لأمير المؤمنين ، وهم لم يرووا مثله ولا أقلّ منه ، في مثل تلك الكتب ، في حقّ الشيخين . . . فمن الأولى بالاتّباع ؟ هذا ، وقد اعترف ابن تيميّة بصحّة هذا الحديث وثبوته ، وذكر رواية القوم له عن أم سلمة أم المؤمنين وعن عائشة بنت أبي بكر بن أبي قحافة ، ومن هنا لا نرى ضرورةً لتفصيل الكلام في الرواة والأسانيد . قال ابن تيمية : « وأما حديث الكساء فهو صحيح . . . » لكنه أجاب : « هذا الحديث قد شركه فيه فاطمة وحسن وحسين رضي اللّه عنهم ، فليس هو من خصائصه . . . وغاية ذلك أن يكون دعا لهم بأن يكونوا من المتّقين . . . . والصّديق رضي اللّه عنه قد أخبر عنه بأنه ( اْلأَتْقَى * الَّذي يُؤْتي مالَهُ يَتَزَكّى . . . ) . وأيضاً ، فإن السّابقين الأوّلين من المهاجرين والأنصار . . . » ( 1 ) . أقول : فقد ظهر أن هذه الفضيلة غير واردة للشيخين حتى في كتب القائلين بإمامتهما ، أمّا أن فاطمة والحسن والحسين عليهم السلام يشاركون عليّاً في هذه الفضيلة ، فذاك لا يضرّ باستدلال العلاّمة الحلّي ، فإن الكلام يدور بين علي والشيخين . على أن ثبوت مثل ذلك لزوجته وولديه يزيده فخراً على فخر ، كما لا يخفى على من له أدنى فهم ! بل إنهم قد شاركوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في الطهارة التي أرادها اللّه له ، وهل فوق هذا من فضل وكمال ؟ وأمّا إن « غاية ذلك أن يكون دعا لهم » . فهذا تعصّب قبيح :
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 261
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٦١
هامش
( 1 ) منهاج السنّة 5 / 14 .