تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨

العنوان « الخوارج » و « الغلاة » المطرودين من طرف أهل السنة والشيعة جميعاً ، فلا يعتبر بقول النواصب والخوارج الذين يكفّرون علياً عليه السلام ، ولا بقول الغلاة في علي ، الذين يكفّرون كلّ من خالفه . قال ابن تيمية : إن الفضائل الثابتة في الأحاديث الصحيحة لأبي بكر وعمر أكثر وأعظم من الفضائل الثابتة لعلي ( 1 ) . أقول : لا شكّ أن أحمد بن حنبل الذي هو إمام ابن تيمية وسائر الحنابلة ، أعلم بالأحاديث منه ومن أمثاله ، وقد روى الحافظ أبو الفرج ابن الجوزي الحنبلي - في كتابه الذي ألّفه في مناقب أبي حنيفة - أنه قال : « ما لأحد من الصحابة من الفضائل بالأسانيد الصّحاح مثل ما لعلي رضي اللّه عنه » ( 2 ) . وقد نقل هذا الكلام عن أحمد جمع من كبار أئمة القوم ، كالحاكم النيسابوري وابن حجر العسقلاني وغيرهما ، وإن تصرّف بعض النَقَلة ، فحذف من الكلام كلمة « بالأسانيد الصحاح » ، ووضع بعضهم مكان « الصحاح » كلمة : « الجياد » . وليس أحمد بن حنبل وحده الذي قال هذا الكلام في حق أمير المؤمنين عليه السلام ، بل الكلمة مرويّة في كتبهم المعتبرة عن غيره من كبار الأئمة ، فقد قال ابن حجر : « وكذا قال النسائي وغير واحد ، وفي هذا كفاية » ( 3 ) . نعم ، في هذا كفاية لثبوت صدق العلاّمة الحلّي وكذب ابن تيمية ، والتفصيل في ( المدخل ) ( 4 ) .

هامش
( 1 ) منهاج السنّة 5 / 7 .
( 2 ) كتاب مناقب أحمد بن حنبل ، الباب 20 في ذكر اعتقاده في الأصول ص 163 .
( 3 ) تهذيب التهذيب 8 / 298 وانظر : الإصابة 4 / 464 والاستيعاب 3 / 1115 ، فتح الباري 7 / 81 .
( 4 ) دراسات في منهاج السنة : 257 .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 258 | السيد علي الحسيني الميلاني