قال : والأحاديث التي ذكرها هذا ، وذكر أنها في الصحيح عند الجمهور ، وأنهم نقلوها في المعتمد من قولهم وكتبهم ، هو من أبي ن الكذب على علماء الجمهور . فإن هذه الأحاديث التي ذكرها أكثرها كذب أو ضعيف باتفاق أهل المعرفة بالحديث . . . » ( 1 ) . أقول : بأي وجه يحكم على تلك الأحاديث بأن أكثرها كذب أو ضعيف ؟ إن تلك الأحاديث أكثرها معتبر قطعاً ، لأنها إمّا في صحاح القوم ومسانيدهم ، وإمّا هي معتبرة سنداً بشهادة علمائهم في الجرح والتعديل ، وإمّا هي أحاديث متفق عليها بين الموافقين والمخالفين ، فإن مثل هذه الأحاديث يوثق بصدورها عند أهل العقل والشرع . . . وعلى هذا ، فمن ورد في فضله ومنقبته مثلها هو الأولى بالاتّباع والإطاعة المطلقة في الدين والعقل ممن لم يرد في حقه . وأمّا الأحاديث التي استند إليها العلاّمة ، فسيأتي الكلام عليها سنداً ودلالةً ، وسيتّضح كذب ابن تيمية هناك أيضاً . قال : وأمّا ما ذكره من المطاعن ، فلا يمكن أن يوجّه على الخلفاء الثلاثة مطعن إلا وُجّه على علي ما هو مثله أو أعظم منه ( 2 ) . أقول : سيتعرّض العلاّمة لبعض ذلك ، وسيتّضح الحق إن شاء اللّه هنالك . قال معترضاً على قول العلاّمة « نزّهه المخالف والموافق » : « هذا كذب بيّن ، فإن عليّاً رضي اللّه عنه لم ينزّهه المخالفون . . . فإن الخوارج متفقون على كفره وهم عند المسلمين خير من الغلاة الذين يعتقدون إلاهيّته أو نبوته . . . والمروانيّة الذين ينسبون عليّاً إلى الظلم . . . وهؤلاء الخوارج كانوا ثمان عشرة فرقة . . . ( 3 ) .
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 259
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢٥٩
هامش
( 1 ) منهاج السنة 5 / 6 .
( 2 ) منهاج السنّة 5 / 7 .
( 3 ) منهاج السنّة 5 / 11 .