تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨

وأمره أن يسترضي القوم ، ففعل » فلم يفهم ابن تيمية معنى هذا الكلام ، أو فهمه وأراد التشويش عليه فقال : « وأمّا قوله : إنه أمره أن يسترضي القوم من فعله . فكلام جاهل ، فإنما أرسله لإنصافهم وضمان ما تلف لهم ، لا لمجرّد الاسترضاء » ( 1 ) . ومتى قال العلامة : إنه أرسل إليهم لمجرّد الاسترضاء ؟ فإن الإمام عليه السلام قد حمل إليهم - بأمر من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله - من المال ما ودى به لهم الدماء وما أصابهم من ضرر مالي . . . وهذا ما ذكره ابن إسحاق وغيره من أئمة السيرة . لكن مقصود العلامة رحمه اللّه من « استرضاء القوم » هو إرضاؤهم بأخذ الدية والتنازل عن المطالبة بالقود . . . وقد رضي القوم بذلك ، لكن اجتمعت على رضاهم أسباب : أحدها : براءة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من عمل خالد مرّات عديدة وعلى رؤوس الأشهاد ، وغضبه على خالد وإعراضه عنه ، كما نصّ عليه في بعض الكتب . والثاني : الأموال التي دفعت إليهم ، حتى أن أمير المؤمنين عليه السلام أعطاهم أموالاً إضافية احتياطاً لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . والثالث : حضور علي عليه السلام عند القوم وجهوده التي بذلها فيهم ، فالنبي صلّى اللّه عليه وآله لم يرسل إليهم غيره ، وهذا يدلّ على شدة اهتمامه بالأمر ، فقد علم المسلمون كلّهم أن عليّاً عليه السلام كان من النبي بمنزلة رأسه من جسده وروحه من بدنه ، فإذا أرسله إلى عمل أو قوم فكأنما قد حضر هو بنفسه . وهكذا كان الأمر في الوقائع المشابهة ، فإنه كان إذا أراد تهديد قوم هددهم بإرسال علي كما في قضية أهل مكة والطائف حيث قال : « والذي نفسي بيده ، لتقيمنّ الصلاة

هامش
( 1 ) منهاج السنّة 4 / 489 .