حتى أمرني بذلك عبد اللّه بن حذافة السهمي وقال : إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم قد أمرك أن تقاتلهم لامتناعهم من الإسلام » ( 1 ) . وهذا أقبح من سابقه ، فقد ثبت أنهم كانوا مسلمين ، وأنهم بنوا المساجد في ديارهم وأذّنوا فيها ، وقد كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول لقواده : إذا رأيتم المساجد والأذان فيها فهم مسلمون يحرم قتلهم ، ولذا قال عبد الرحمن بن عوف له - في الكلام الذي جرى بينهما - : « كيف تأخذ المسلمين بقتل رجل في الجاهليّة ؟ فقال خالد : ومن أخبركم أنهم أسلموا ؟ فقال : أهل السرية كلّهم أخبروا بأنك قد وجدتهم بنوا المساجد وأقرّوا بالإسلام . فقال : جاءني أمر رسول اللّه أن أغير ! فقال له عبد الرحمن بن عوف : كذبت على رسول اللّه . وإنما أخذت بثار عمّك الفاكه » ( 2 ) . على أنه لو كان خالد - أو المعتذر له بذلك - صادقاً ، لوجب على النبي أن يتبرأ من هذا الخبر ويكذب المخبر ويؤاخذه على ذلك ! ! وحينئذ ، التجأ بعضهم إلى الاستدلال بما وضعوه عن لسان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، من النهي عن الطعن في الصحابة والأمر بالإمساك عنهم ! ! والتجأ آخرون إلى كتم القصة أو ذكرها محرفة أو مجملة ، فمنهم من يحاول أن لا يصرح بإسلام القوم ، ومنهم لا يورد قصة الفاكه والكلام الذي جرى بين عبد الرحمن وخالد ، ومنهم لا يذكر إرسال النبي صلّى اللّه عليه وآله عليّاً إلى القوم ، وهو : إرسال النبيّ عليّاً المطلب الخامس : في إرسال النبي عليّاً إلى بني جذيمة : قال العلاّمة رحمه اللّه : « ثم أنفذ إليه بأمير المؤمنين عليه السلام لتلافي فارطه
شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 217
مساهمون: السيد علي الحسيني الميلاني
ص٢١٧
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام 2 / 430 .
( 2 ) السيرة الحلبية 3 / 211 .