تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح منهاج الكرامة في معرفة الإمامة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥

فهمّت قريش بغزو بني جذيمة ، فقالت بنو جذيمة : ما كان مصاب أصحابكم من ملأ منا ، إنما عدا عليهم قوم بجهالة ، فأصابوهم ولم نعلم ، فنحن نعقل لكم ما كان لكم قبلنا من دم أو مال . فقبلت قريش ذلك ووضعوا الحرب » ( 1 ) . هذا ، وقد اعترف خالد بعمله بأمر الجاهلية ، في كلام شديد جرى بينه وبين عبد الرحمن بن عوف : « فقال له عبد الرحمن : عملت بأمر الجاهليّة في الإسلام ! فقال : إنما ثأرت بأبيك ، فقال عبد الرحمن : كذبت . قد قتلت قاتل أبي ، ولكنك ثأرت بعمّك الفاكه بن المغيرة ، حتى كان بينهما شر . . . » ( 2 ) . وهذا هو الذي تبرّأ منه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لا مرّة بل مرّات ! قال الحافظ السهيلي : « وذكر تبرأ النبي صلى اللّه عليه وسلم مما فعل خالد ، وهذا نحو مما روي عن عمر حين قال لأبي بكر الصديق رضي اللّه عنهما : إن في سيف خالد رهقاً ، إن في سيف خالد رهقاً ! فاقتله . وذلك حين قتل مالك بن نويرة وجعل رأسه تحت قدر حتى طبخ به ، وكان مالك ارتدّ ثم راجع الإسلام ولم يظهر ذلك لخالد ، وشهد عنده رجلان من الصحابة برجوعه إلى الإسلام فلم يقبلهما ، وتزوّج امرأته ، فلذلك قال عمر لأبي بكر : اقتله . . . » ( 3 ) . قلت : وفي قصته مع بني جذيمة أيضاً ، ردعه عمّا عزم عليه أكابر الصحابة الموجودين معه ، كعبد اللّه بن عمر ، وسالم مولى أبي حذيفة ، فلم يعبأ بهما » ( 4 ) . أما قصته مع مالك ، فستأتي مفصّلة .

هامش
( 1 ) الروض الآنف - شرح سيرة ابن هشام 7 / 129 .
( 2 ) الروض الآنف - شرح سيرة ابن هشام 7 / 128 ، عيون الأثر في المغازي والسير 2 / 186 ، زاد المعاد في هدي خير العباد 2 / 168 وغيرها .
( 3 ) الروض الآنف - شرح سيرة ابن هشام 7 / 159 .
( 4 ) الروض الآنف - شرح سيرة ابن هشام 7 / 127 .